فهرس الكتاب

الصفحة 4779 من 7722

الحنفية، وعليه الفتوى، وهي أن يكون المغصوب وقفًا، أو ليتيم، أو معدًا للاستغلال بأن بناه صاحبه أو اشتراه لذلك الغرض.

وإن نقص المغصوب أي ذاته باستعمال الغاصب غرم النقصان، لاستهلاكه بعض أجزاء العين المغصوبة، كما سأبين.

وأما غلة المغصوب كما سيأتي بيانه: فلا تطيب في رأي أبي حنيفة ومحمد للغاصب؛ لأنه لا يحل له الانتفاع بملك الغير. وقال أبو يوسف وزفر: تطيب له.

وقال المالكية في المشهور [1] : يضمن الغاصب غلة مغصوب مستعمل، أي أنه يضمن غلة المغصوب ذاته الذي استعمله الغاصب، سواء كان المغصوب عقارًا من دور أو أرض سكنها أو زرعها أو كراها، أم منقولًا: حيوانًا أو غيره، كراه أو استعمله، ولا يضمن ما نشأ من غير استعمال، ولو عطّله على صاحبه.

هذا في حالة غصب الذات، أما إن قصد الغاصب غصب المنفعة (وهي حالة التعدي عندهم كما تبين) فيلزمه كراء المثل.

والخلاصة: أن الغاصب يضمن فقط غلة ما استعمل، والمتعدي يضمن غلة ما عطل كدار أغلقها، وأرض بورها، ودابة حبسها، كما بان سابقًا.

وقال الشافعية والحنابلة [2] : يضمن الغاصب منفعة المغصوب، وعليه أجر المثل، سواء استوفى المنافع، أم تركها تذهب، وسواء أكان المغصوب عقارًا كالدار، أم منقولًا كالكتاب والدابة ونحوهما؛ لأن المنفعة مال متقوم، فوجب

(1) الشرح الكبير: 448/ 3، الشرح الصغير: 595/ 3 وما بعدها، بداية المجتهد: 315/ 2 شرح الرسالة: 240/ 2.

(2) مغني المحتاج: 486/ 2، المهذب: 367/ 1، فتح العزيز: 262/ 11، المغني: 270/ 5 القواعد لابن رجب: ص 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت