وبقي من شروط المزارعة الثمانية الممكنة في المساقاة: أهلية العاقدين، وبيان حصة العامل، والتخلية بينه وبين الأشجار، والشركة في الخارج الناتج، ويدخل في الأخير: كون الجزء المشروط للعامل جزءًا مشاعًا [1] .
ويمكن توضيح شروط المساقاة فيما يأتي [2] :
1 -أهلية العاقدين: بأن يكونا عاقلين، فلا يجوز عقد من لا يعقل، وهو غير المميز. أما البلوغ فليس بشرط عند الحنفية، وشرط عند بقية الأئمة.
2 -محل العقد: أن يكون من الشجر الذي فيه ثمرة. وقد بينت في بحث مورد المساقاة الخلاف فيه. وأن يكون محل العمل وهو الشجر معلومًا.
3 -التسليم إلى العامل: وهو التخلية بين العامل وبين الشجر المعقود عليه. فلو شرط العمل على العاقدين، فسدت المساقاة، لعدم التخلية.
4 -أن يكون الناتج شركة بين الاثنين، وأن تكون حصة كل واحد منهما جزءًا مشاعًا معلوم القدر، فلو شرط أن يكون الناتج لأحدهما فسدت المساقاة، ولو شرط جزء معين لأحدهما، أو جهل مقدار الحصص فسدت المساقاة أيضًا.
ولا يشترط عند الحنفية بيان مدة المساقاة استحسانًا، عملًا بالمتعارف المتعامل به، وتقع المساقاة على أول ثمر يخرج في أول السنة. وفي الرِّطاب (الفصة أو البرسيم) عند الحنفية تقع المساقاة على الجزة الأولى، كما في الشجرة المثمرة، فإن لم يخرج في تلك السنة ثمرة، فسدت المساقاة.
ولو ذكرت مدة لا تخرج الثمرة فيها عادة، فسدت المساقاة أيضًا، لفوات
(1) رد المحتار: 201/ 5.
(2) البدائع: 185/ 6 ومابعدها، تكملة الفتح: 47/ 8، تبيين الحقائق: 284/ 5.