فهرس الكتاب

الصفحة 4660 من 7722

وإذا كان المجرى مشتركًا بين جماعة، فليس لأحدهم سده إلا برضا الجميع على أن يسده كل واحد في نوبته. فإن منعوه من سده، كان له رفع الماء إلى أرضه بآلة [1] ، ودليل اشتراط رضا الجميع بسد المجرى هو قاعدة: «يتحمل الضرر الخاص لدفع ضرر عام» .

وحق المجرى إن كان قديمًا في أرض الغير يترك على حاله [2] ، عملًا بقاعدة: «القديم يترك على قدمه» ولا يُزال، إلا إذا كان فيه ضرر على صاحب الأرض، عملًا بقاعدة: «الضرر لا يكون قديمًا» .

وإن أريد إحداث مجرى جديد: فإن كان في طريق عام، أنشئ بإذن السلطة، لمنع الضرر وتحقيق المصلحة العامة.

وإن كان في أرض مملوكة لغيره، أحدث بإذن المالك، ولكن ليس للمالك المنع من إحداثه، ما لم يلحق به ضرر بسببه، عملًا بقول عمر السابق: «والله ليمرن به ولو على بطنك» [3] .

(1) البدائع: 190/ 6 وما بعدها، الأموال ونظرية العقد: ص 176 وما بعدها، مختصر المعاملات الشرعية: ص 20.

(2) الدر المختار ورد المحتار: 314/ 5، الخراج لأبي يوسف: ص 99.

(3) والقصة هي: روى مالك في موطئه (218/ 2) عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه: أن الضحاك بن خليفة ساق خليجًا له من العريض، فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة، فأبى محمد: فقال له الضحاك: لم تمنعني، وهو لك منفعة، تشرب به أولًا وآخرًا، ولا يضرك؟ أبى محمد، فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب، فدعا عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة، فأمره أن يخلي سبيله، فقال محمد: لا، فقال عمر: لم تمنع أخاك ما ينفعه، وهو لك نافع، تسقي به أولًا وآخرًا، وهو لا يضرك؟ فقال محمد: لا، والله، فقال عمر: والله ليمرن به، ولو على بطنك. فأمره عمر أن يمر به، ففعل الضحاك. وانظر الخراج ليحيى بن آدم: ص 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت