بعضًا منها، ظل ملتزمًا بضريبة الخراج؛ لأنه يعتبر أجرة في نظير الانتفاع بالأرض، وهذا أمر متفق عليه بين الفقهاء [1] .
وفي الحالة الثانية: تكون الأرض ملكًا لأهلها بموجب الصلح، باتفاق الفقهاء، ويلتزم المسلمون بتنفيذ شروط الصلح كاملة، ما دام هؤلاء قائمين على الصلح، ولكن يوضع الخراج على الأرض يؤدونه عنها، ويكون لبيت المال [2] ، وهذا الخراج يعتبر في حكم الجزية، فمتى أسلموا سقط عنهم عند الجمهور والشيعة الإمامية [3] ، بدليل ما كتب عمر بن عبد العزيز لعماله: ولا خراج على من أسلم من أهل الأرض.
أما عند الحنفية والشيعة الزيدية: فلا يسقط؛ لأن الخراج عندهم فيه معنى المؤنة ومعنى العقوبة، ولذا يبقى على المسلم ولا يبتدأ به [4] .
وتعبر دار هؤلاء المصالحين دار عهد أو صلح عند الشافعية وبعض الحنابلة [5] ، وعند الجمهور: تعتبر الدار بالصلح دار إسلام، ويصير أهلها أهل ذمة تؤخذ منهم الجزية.
(1) المدونة: 26/ 3، المنتقى على الموطأ 219/ 3، الخرشي: 149/ 3، ط ثانية، كشاف القناع: 75/ 3، المحرر: 179/ 2، أحكام أهل الذمة: ص 106، مفتاح الكرامة: 249/ 4، المختصر النافع: ص14.
(2) الخراج: ص 63، تبيين الحقا ئق: 274/ 3، حاشية ابن عابدين: 53/ 2، حاشية الدسوقي: 175/ 2، القوانين الفقهية: ص 148، الأم: 103/ 4، 193، الشرح الكبير للمقدسي: 543/ 10، أحكام أهل الذمة: ص 105، غاية المنتهى: 467/ 1، ويلاحظ أن هذه المصادر عند الحنابلة تقرر وجوب الخراج لنا، لكن ورد في كشاف القناع: 686/ 3 باب حكم الأرضين المغنومة: لا خراج على أرض صولح أهلها على أن الأرض لهم، كأرض اليمن والحيرة، كما لا خراج على ما أحياه المسلمون كأرض البصرة.
(3) لباب اللباب: ص 73، سنن البيهقي: 141/ 9، المحرر في الفقه الحنبلي: 179/ 2، مفتاح الكرامة: 239/ 4، المختصر النافع: ص 114.
(4) التلويح على التوضيح: 152/ 2، المنتزع المختار: 575/ 1.
(5) الأحكام السلطانية للماوردي: ص 133، ولأبي يعلى: ص 133، كشاف القناع: 75/ 3.