وإما لقلة معرفة بمصالحه وإن كان صالحًا في دينه. والسفه: صرف المال في غير ما يراد له شرعًا. والحجر على السفيه من حقوق الأب إذا كان السفه قريبًا من البلوغ كالصبي، فإن كان طروء السفه بعد البلوغ بأكثر من عام، فلا بد من حكم الحاكم بالحجر عليه.
وحكم تصرفاته ما يأتي: ينفذ على الراجح قبل الحجر تصرف السفيه الذكر البالغ الذي لا ولي له ولا قيِّم عليه (ويسمى المُهْمَل) المحقق السفه، بدون إجازة من أحد، ولو تصرف بغير عوض، سواء أكان سفهه أصليًا (أي حدث قبل البلوغ) غير طارئ، أم طرأ بعد أن بلغ رشيدًا.
أما غير محقق السفه أي مجهوله فتصرفه نافذ اتفاقًا. وأما الصبي السفيه والأنثى البالغة السفيهة المُهْمَلان (أي لا ولي لهما) فترد تصرفاتهما، إلى أن يبلغ الصبي، وإلى أن تعنس الأنثى وتقعد عن المحيض وهو سن الأربعين أو من خمسين إلى ستين، أو تمضي سنة بعد دخول الزوج بها.
وتصح وصية السفيه المحجور، وتنفذ، كما ينفذ طلاق زوجته وخلعه لها، ولا تلزمه هبة ولا صدقة ولا عطية، ولا شيء من المعروف. ويصح إقراره بموجب عقوبة من حد أو قصاص.
وأما تصرف السفيه المحجور بعوض، فهو موقوف على نظر وليه، أي أن حكم تصرفه كحكم تصرف الصبي المميز، المتقدم. ويتصرف الولي على المحجور وجوبًا بالمصلحة العائدة على محجوره حالًا أو مآلًا، فله ترك شفعة وقصاص، ولا يعفو عن عمد أو خطأ مجَّانًا بلا أخذ مال، لما فيه من عدم المصلحة.