فهرس الكتاب

الصفحة 4446 من 7722

والحَجْر في الشريعة: هو منع الإنسان عن التصرف في ماله. ويقابله الإذن وهو فك الحجر وإسقاط حق المنع [1] وللحجر تعاريف متقاربة عند الفقهاء هي مايأتي:

قال الحنفية [2] : الحجر: هو المنع من لزوم العقود والتصرفات القولية. فإذا باشر المحجور عقدًا أو تصرفًا قوليًا كالبيع أو الهبة لا ينفذ أي لا يلزم، ولا يترتب عليه حكمه، فلا يملك بالقبض. وكون الحجر من التصرفات القولية؛ لأنها هي التي يتصور الحجر فيها بالمنع من نفاذها، أما الأفعال فلا يتصور الحجر فيها؛ لأن الفعل بعد وقوعه لا يمكن رفعه، بخلاف القول، فإنه يمكن رفعه بمنع انعقاده شرعًا أو منع نفاذه. وللحنفية تعريف آخر أدق: وهو عبارة عن منع مخصوص متعلق بشخص مخصوص، عن تصرف مخصوص أو عن نفاذه، أي لزومه؛ لأن عقد المحجور ينعقد موقوفًا [3] .

فالحجر على الصغير أو المجنون قد يجعل تصرفه غير منعقد أصلًا، كما إذا كان ضررًا محضًا، كطلاق زوجته، وقد يجعله موقوفًا على إجازة الولي كالبيع والشراء من المميز، أما إذا كان لا يعقل أصلًا فتصرفه باطل.

وأما الحجر على الأفعال، فلا يفيد، ويكون كل من الصبي والمجنون ضامنًا لما يتلفه من مال غيره، ويؤخذ ثمنه من ماله إن كان له مال، ويطالب بالأداء وليه أو وصيه؛ لأن الضمان من خطاب الوضع، وهو لا يشترط فيه التكليف أو التمييز، لكن لا يطبق عليهما العقاب البدني كالحدود والقصاص، لعدم توافر القصد الصحيح، وإنما تجب عليهما الدية في حال القتل، لأنه يعتبر منهما خطأ.

(1) تبيين الحقائق: 203/ 5، الدر المختار ورد المحتار: 108/ 5.

(2) الدر المختار: 99/ 5، تبيين الحقائق: 190/ 5، اللباب: 66/ 2.

(3) رد المحتار: 99/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت