فهرس الكتاب

الصفحة 4302 من 7722

ويبقى وديعة عند أبي حنيفة إذا كان انتهاء الدين بالإبراء أو بالهبة؛ فإن كان بغيرهما كالوفاء بأدائه، وبشراء سلعة به من الراهن، أو بواسطة الإحالة، فيظل المرهون مضمونًا استحسانًا، كما كان قبل، فإذا هلك يهلك بالأقل من قيمته ومن الدين.

وسبب التفرقة بين الحالين أن الدين بالإبراء أو الهبة للمدين، يسقط نهائيًا، فيزول ضمان الرهن. أما في الوفاء فلايسقط، وإنما يثبت في ذمة الدائن دين مثله، يمنع الدائن من المطالبة به، وتحدث المقاصة بين الدينين، وإذا ظل الدين قائمًا في ذمة المدين، ظل الضمان به قائمًا [1] .

وقال المالكية [2] : إذا كان الرهن مما يغاب عليه (يمكن إخفاؤه) كالحلي والكتب والثياب والسلاح، والسفن وقت جريها، لزم المرتهن أن يقوم برده عند انقضاء الدين، وإلا استمر ضامنًا؛ لأن الرهن بعد الوفاء ليس كالوديعة؛ لأن الوديعة عقد يتم لمنفعة المودع، وعقد الرهن يتم لمنفعة العاقدين جميعًا، فإذا طلب الراهن إبقاء المرهون بعد إيفاء الدين عند المرتهن، كان أمانة.

وانقضاء عقد الرهن أو انتهاؤه: يكون بأسباب كالإبراء والهبة والوفاء، أو بالفسخ قبل سقوط الدين وزواله. وقد ينتهي إذا تبين أن لا دين عند إنشاء الرهن، وسأبين تلك الأسباب.

فإذا رد المال المرهون إلى الراهن نتيجة لانتهاء عقد الرهن، فلا خلاف في أنه لا يبقى للرهن أثر في هذه الحال.

أما إن بقي المرهون عند المرتهن، سواء أكان هناك دين وانتهى، أم تبين أن لا دين، أم تصادق الراهن والمرتهن على أنه لم يكن دين عند الرهن، فهو أمانة عند الشافعية والحنابلة.

(1) تكملة الفتح: 243/ 8، تبيين الحقائق: 96/ 6.

(2) الشرح الكبير: 253/ 3، القوانين الفقهية: ص 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت