وقال الشافعية [1] :يتعدد الرهن ويتحد بتعدد الدين ووحدته. والغالب أن يتعدد الدين بتعدد العاقدين، ولو اتحد وكيلهما، بخلاف البيع، العبرة فيه بتعدد العاقد المباشر للعقد، ولو وكيلًا؛ لأن المال المرهون وثيقة بالدين، فإذا تعدد الدين، تعددت الوثيقة، وتعدد الدائن أو المدين يستلزم تعدد الدين غالبًا. أما البيع فهو عقد ضمان، فكان النظر فيه لمن باشره.
فالمناط عندهم هو تعدد الدين وعدم تعدده، ويتعدد الدين بتعدد المدين أو الدائن غالبًا، ويتحد بعدم تعددهما، أو بكون الدين مشتركًا ولو كان الدائن اثنين، وبهذه الحالة الأخيرة يفترق مذهب الشافعية عن مذهبي المالكية والحنابلة.
وبناء عليه: لو رهن شخص دارًا عند دائنين، ثم وفى دين أحدهما، انفك من الرهن ما يقابل هذا الدين من المرهون، لتعدد الدين بسبب تعدد الدائن، بشرط أن يختص أحد الدائنين بما يقبضه، فإن شاركه فيه الآخر، لم ينفك شيء من الرهن، لعدم وفاء الدين على التمام.
ولو استعار مالًا من اثنين ليرهنه، ثم أدى نصف الدين، انفك نصف المال المرهون.
والخلاصة: أن العبرة باتفاق الفقهاء في فكاك شيء من المرهون أو عدم فكاكه بتعدد عقد الرهن وعدم تعدده، إلا أن مناط تعدده عند الحنفية: هو تعدد الصيغة، دون نظر لتعدد العاقدين أو عدم تعددهما. ومناطه عند المالكية والحنابلة: هو تعدد العاقد. وعند الشافعية: هو تعدد الدين وعدم تعدده، ويتعدد الدين عندهم بتعدد المدين أو الدائن غالبًا، فيصبح مذهبهم قريبًا من مذهبي المالكية والحنابلة.
(1) مغني المحتاج: 141/ 2 ومابعدها، المهذب: 307/ 1.