فهرس الكتاب

الصفحة 4247 من 7722

المعير وعدم تقييده بشيء أن يرهن العارية عند من يشاء، وبأي دين أراد، وفي أي بلد أحب. وهو رأي الشافعية أيضًا.

أما إذا قيده بقيود فإنه يتقيد بها، فإن قيده بقدر، لم يرهن بأكثر منه، ولا بأقل إذا كان ما رهنه به أقل من قيمة الرهن؛ لأن المتصرف بإذن يتقيد تصرفه بقدر الإذن، ولأن المرهون مضمون، والمالك جعله مضمونًا بقدر ما حدد، وقد يكون له غرض بالقيد. أما إذا كان المستعار مساويًا لقيمة الرهن أو كانت هي أكثر، فلا يعد مخالفًا الإذن؛ لأنه خلاف إلى خير؛ لأن المالك حين يريد فكاك الرهن لا يكلف إلا بقدر الدين، ولا يناله ضرر بسبب الرهن عند الهلاك؛ لأن الضائع عليه أقل من قيمة الرهن.

وإذا قيده بجنس من الدين لم يجز له أن يرهنه بجنس آخر؛ لأن قضاء الدين من بعض الأجناس قد يكون أيسر من بعض.

وإذا قيده بدائن أو بلد، لم يجز له أن يخالف القيد.

فإن خالف في شيء من هذه القيود، فهو ضامن لقيمته، إذا هلك؛ لأنه بهذه المخالفة يصير غاصبًا، وكان الرهن باطلًا؛ لأنه وقع على مال مغصوب.

وإذا هلك المال المستعار عند المرتهن، كان مالكه بالخيار: إن شاء ضمن المستعير قيمته لاعتباره غاصبًا بسبب مخالفته، وبأدائه الضمان يتملكه المستعير من وقت قبضه من المعير، وإن شاء ضمن المرتهن لهلاك المال في يده، فصار كغاصب الغاصب، وإذا ضمن المرتهن رجع على الراهن. والخلاصة: أنه بالمخالفة يبطل الرهن ويضمن المستعير.

وكذلك قال المالكية [1] : إن خالف المستعير قيود المعير، فهلكت العارية أو

(1) الشرح الكبير: 239/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت