فهرس الكتاب

الصفحة 4136 من 7722

يحضر به، أو مات المكفول، فالمال لازم للكفيل عند الحنفية، لأن هنا كفالتين: بالنفس والمال، وكل ما في الأمر أنه كفل بالنفس مطلقًا، وعلق الكفالة بالمال بشرط عدم الموافاة بالنفس، وهذا التعليق صحيح إذا أقر المدين بالمدعى به، أو ثبت بالبينة وقضى به القاضي [1] .

وقال الشافعية: لايضمن المال [2] . وذكر الحنفية تفريعات أخرى قريبة من هذا الموضوع. منها: لو كفل إنسان بنفس رجل، وقال: إن لم أوافك به غدًا، فعلي ألف ليرة، ولم يقل الألف التي عليه أو الألف التي ادعيت، وكان المطالب بالمبلغ ينكر المال، فالمال لازم للكفيل عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وعند محمد: لا يلزمه. وجه قول محمد: أن هذا إيجاب المال معلقًا بالخطر أي بالاحتمال، لأنه لم توجد الإضافة إلى الواجب، ووجوب المال لا يتعلق بالخطر، أما الكفالة بمال ثابت فتتعلق بالخطر.

ووجه قول الشيخين: أن مطلق الألف ينصرف إلى الألف المعهودة، وهي الألف المضمونة.

ولو كفل رجل بالمال، وقال للمكفول له: «إن وافيتك به غدًا، فأنا بريء» فوافاه من الغد يبرأ من المال في رواية؛ لأن هذا ليس بتعليق البراءة بشرط الموافاة، بل هو جعل الموافاة غاية للكفالة بالمال، والشرط قد يذكر بمعنى الغاية لمناسبة بينهما. وفي رواية وهي الراجحة: لا يبرأ من المال لأن قوله: «إن وافيتك به غدًا

(1) البدائع: 4/ 6 ومابعدها، فتح القدير: 396/ 5، المبسوط: 176/ 19، الدر المختار: 269/ 4، مجمع الضمانات: ص 266 ومابعدها.

(2) مغني المحتاج: 25/ 2 ومابعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت