والقبض ليس بمبادلة، فأشبه الرسول. وعلى هذا إذا وكل إنسان غيره بقبض كتاب له من شخص آخر، فأقام من بيده الكتاب بينة على أن الموكل باعه إياه، وقف الأمر حتى يحضر الموكل.
واتفقوا أيضًا على أن الوكيل بملازمة المدين ليحمله على وفاء الدين: لا يملك قبض الدين ولا الخصومة فيه.
وكذلك اتفق أئمة الحنفية الثلاثة على أن الوكيل بالخصومة وكيل بالقبض؛ لأن من ملك شيئًا ملك تمامه، وتمام الخصومة بالقبض. وقال زفر: ليس وكيلًا بالقبض لأن الموكل رضي بخصومته والقبض غير الخصومة، ولم يرض به. والفتوى على قول زفر، لظهور الخيانة في الوكلاء، وقد يؤتمن على الخصومة من لا يؤتمن على المال.
أما الوكيل بطلب الشفعة أو بالرد بالعيب أو بالقسمة فإنه يملك الخصومة بالاتفاق أيضًا؛ لأن الوكيل بأخذ الشفعة وكيل بالمبادلة؛ لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء، وكذا الرد بالعيب والقسمة فيهما معنى المبادلة، فكانت الخصومة فيها من حقوقها [1] .
وقال الشافعية والحنابلة: إن الوكيل بقبض الدين أو العين يكون وكيلًا بالخصومة في إثباته في أحد الوجهين؛ لأنه لا يتوصل إلى القبض إلا بالإثبات، فكان إذنًا فيه عرفًا، ولأن القبض لا يتم إلا به. وفي وجه آخر لا يكون وكيلًا بالخصومة؛ لأن الإذن بالقبض ليس بإذن في الإثبات لا نطقًا ولا عرفًا؛ لأنه ليس
(1) المبسوط: 17/ 19، البدائع: 25/ 6، تكملة فتح القدير: 99/ 6 - 102، رد المحتار: 429/ 4، الكتاب مع اللباب: 150/ 2 ....