فهرس الكتاب

الصفحة 4014 من 7722

وكذلك إذا كانت وديعتان كدراهم مثلًا، فخلط إحداهما بالأخرى، يضمن مثلها لكل منهما عنده.

وكذا في سائر المكيلات والموزونات إذا خلط الجنس بالجنس خلطًا لا يتميز، كالحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، أو بغير جنسه كخلط الحنطة بالشعير، يضمن عند أبي حنيفة لكل واحد مثل حقه، دليله: أنه لما خلطهما خلطًا لا يتميز، فقد عجز كل منهما عن الانتفاع بالمخلوط، فكان الخلط منه إتلافًا للوديعة لكل واحد منهما فيضمن.

وقال الصاحبان في كل ما سبق: المالك بالخيار إن شاء ضمن الوديع مثل حقه، وإن شاء أخذ نصف المخلوط أو باعه المالكان وقبضا الثمن، دليلهما: أن الوديعة قائمة بعينها، لكن عجز المالك عن الوصول إليها بعارض الخلط [1] .

ولو مات الوديع ولم يبين الوديعة، فإن كانت معروفة وهي قائمة، ترد إلى صاحبها؛ لأن هذا عين ماله و «من وجد عين ماله، فهو أحق به» على لسان الرسول صلّى الله عليه وسلم [2] ، وإن لم تعرف بعينها، يضمن، وتكون دينًا في تركته لأنه لما مات مجهلًا الوديعة فقد أتلفها معنى. وعلى هذا فالأمانات تصبح مضمونة بالموت عن تجهيل إلا في ثلاثة أحوال:

1 -إذا مات ناظر الوقف مجهلًا غلات الوقف.

(1) المبسوط: 110/ 11، تكملة فتح القدير: 92/ 7، البدائع: 213/ 6، حاشية ابن عابدين: 519/ 4، مجمع الضمانات: ص 83 وما بعدها، 87.

(2) رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به، ويتبع البيِّع من باعه» وفي لفظ: «إذا سرق من الرجل متاع، أو ضاع منه، فوجده بيد رجل بعينه فهو أحق به، ويرجع المشتري على البائع بالثمن» رواه أحمد وابن ماجه (راجع نيل الأوطار: 240/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت