فهرس الكتاب

الصفحة 3795 من 7722

وتصح الإجارة على أي مدة طالت أو قصرت وهو قول أكثر العلماء ومنهم الشافعية على الصحيح [1] ، فإنهم قالوا: يصح عقد الإجارة مدة تبقى فيها العين غالبًا بحسب رأي أهل الخبرة، ولا يقدر للإجارة أقصى مدة، إذ لا دليل من الشرع على ذلك [2] .

ولا يشترط عند الحنفية تعيين ابتداء مدة الإجارة، فإذا كان العقد مطلقًا عن تعيين ابتداء المدة، تعين الزمن الذي يعقب العقد، وهو الشهر الذي يأتي بعد العقد.

وقال الشافعية: يشترط تعيين مدة الابتداء التي تلي العقد نصًا؛ لأن عدم التعيين يؤدي إلى جهالة الوقت الموجبة لجهالة المعقود عليه [3] .

وإن وقعت الإجارة شهرًا أو شهورًا أو سنين معلومة في أول الشهر يعتبر الشهر بالأهلة، وإن وقعت في بعض الشهر يعتبر الشهر بالأيام ثلاثين يومًا لتعذر اعتبار الأهلة، فتعتبر الأيام. وكذلك الأمر في الشهور والسنين، فإذا كان العقد في أول الشهر فشهور السنة كلها بالأهلة، لأنها هي الأصل، وإن كان في أثناء الشهر فالكل بالأيام عند أبي حنيفة، وفي رواية عن أبي يوسف.

وهناك رواية أخرى عن أبي حنيفة وهو رأي محمد ومذهب الشافعية: إذا

(1) يقول الحنفية: تصح الإجارة على أي مدة معلومة سواء أكانت طويلة أم قصيرة، لأن المدة إذا كانت معلومة كان قدر المنفعة فيها معلومًا، إلا في الأوقاف، فلا تجوز الإجارة الطويلة فيها على ما هو مختار، كيلا يدعي المستأجر ملكها: (وهي ما زاد على ثلاث سنين في الضياع أي العقارات، وعلى سنة في غيرها) ومثل ذلك إجارة أرض اليتيم (راجع اللباب شرح الكتاب: 2 ص 88، تكملة فتح القدير: 7 ص 150) .

(2) مغني المحتاج: 2 ص 349، المهذب: 1 ص 396، المغني: 5 ص 401، غاية المنتهى: 2 ص201.

(3) المهذب، المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت