فهرس الكتاب

الصفحة 3762 من 7722

فيشتري المصرف تلك الأشياء، ثم يبيعها لراغبها بثمن معين مؤجل لأجل محدد، يكون أكثر من الثمن النقدي.

وتكون العملية مركبة من وعدين: وعد بالشراء من العميل الذي يطلق عليه: الآمر بالشراء، ووعد من المصرف بالبيع بطريق المرابحة، أي بزيادة ربح معين المقدار أو النسبة على الثمن الأول [1] .

وهذه العملية جائزة بدليل ما قال الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه الأم: «وإذا أرى الرجل الرجل السلعة، فقال: اشتر هذه وأربحك فيها كذا، فاشتراها الرجل، فالشراء جائز، والذي قال: أربحك فيها بالخيار، إن شاء أحدث فيها بيعًا، وإن شاء تركه» [2] . فأصل العملية جائز كما صرح الشافعي بشرط تسلم المصرف الشيء المشترى، أما الإلزام بالوعد فيمكن تقليد مذهب آخر فيه وهو المذهب المالكي إن ترتب على الوعد الدخول في التزام مالي معين، وهو رأي ابن شبرمة الذي يقول: إن كل وعد بالتزام لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا، يكون وعدًا ملزمًا قضاء وديانة. ولا يعد هذا ممنوعًا، وليس من التلفيق المحظور؛ لأن المسألتين قضيتان منفصلتان، ولا مانع من تقليد كل إمام في مسألة تختلف عن مسألة أخرى يؤخذ فيها بقول إمام آخر.

وأجاز المالكية أيضًا هذا النوع من التعامل، جاء في كتبهم: «من البيع المكروه: أن يقول: أعندك كذا وكذا تبيعه مني بدين؟ فيقول: لا، فيقول: ابتع ذلك، وأنا أبتاعه منك بدين، وأربحك فيه، فيشتري ذلك، ثم يبيعه منه على ما تواعدا عليه» [3] .

(1) بيع المرابحة للآمر بالشراء للدكتور يوسف القرضاوي: ص 36.

(2) الأم: 33/ 3، ط بولاق سنة 1321هـ، مصورة في الدار المصرية للتأليف والترجمة.

(3) مواهب الجليل للحطاب: 404/ 4، ط دار الفكر في بيروت، البيان والتحصيل لابن رشد: 86/ 7 - 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت