فهرس الكتاب

الصفحة 3656 من 7722

3ً - أن يجب الدين بعقد متأخر عن السلم، كأن يحدث شراء شيء من المسلم إليه لرب السلم، فلا تصح المقاصة وإن اتفقا عليها إلا في رواية شاذة عن أبي يوسف؛ لأن المقاصة تتطلب وجود دينين، ولم يكن عند انعقاد السلم إلا دين واحد، فتبين أن عقد السلم يتطلب قبضًا في الحقيقة، وما يتم بالمقاصة ليس كذلك.

هذا هو المذكور في البدائع [1] ، فإن صاحبها الكاساني سوى بين رأس مال السلم وبدل الصرف في المقاصة.

لكن المعول عليه ما في كتاب الجامع الصغير للإمام محمد وغيره من كتب الحنفية [2] ، فإنهم فرقوا بين بدل الصرف ورأس مال السلم، فلم يجيزوا المقاصة برأس مال السلم مع دين آخر مطلقًا، سواء وجب الدين بعقد متقدم أو متأخر عن عقد السلم؛ لأن المسلم فيه دين في ذمة المسلم إليه، فلو صحت المقاصة بين رأس مال السلم، ودين على المسلم إليه بحيث يصبح هذا الدين ر أس مال السلم، وقع العاقدان في محظور شرعي وهو مبادلة الدين بالدين، أو الافتراق عن دين بدين لأن رأس المال لا يتعين بالمقاصة.

وهذا بخلاف المقاصة ببدل الصرف مع دين متقدم أو متأخر عنه ثابت بعقد بيع مثلًا؛ لأن المبيع الذي يقابل الدين (أي الثمن) مثلًا هو عين لا دين أي غير مشترط قبضه في مجلس العقد، فتؤدي المقاصة ببدل الصرف مع مقابل هذا المبيع إلى مبادلة عين بدين أو الافتراق عن عين بدين، وهو جائز كما هو معلوم شرعًا،

(1) البدائع: 206/ 5 وما بعدها.

(2) الجامع الصغير: ص 92، تبيين الحقائق: 140/ 4، المبسوط: 20/ 14، بحث المقاصة للأستاذ محمد سلام مدكور: ص 107 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت