2 -وإن وجد رأس المال ستوقة أو رصاصًا: بطل السلم؛ لأن الستوقة ليست من جنس الدراهم، لأنها لا تروج في معاملات الناس، فلم تكن من جنس حقه أصلا ووصفًا، ويحصل الافتراق عن المجلس بدون قبض رأس المال، فيبطل السلم، ولا يعود جائزًا بالقبض بعد المجلس.
3 -وإذا وجده زيوفًا أو نبهرجة: فإنها تجوز أي قبل المسلم إليه، فالسلم ماض على الصحة؛ لأن الزيوف من جنس حقه؛ لأنها دراهم، لكنها معيبة بالزيافة وفوات صفة الجودة، فإذا رضي بها، فقد رضي بقبض حقه مع النقصان.
وإن لم يتجوز به أي لم يقبلها وردها، فاتفق علماء الحنفية على أنه إن لم يستبدلها في مجلس الرد، بطل السلم بقدر ما رد.
وأما إذا استبدل مكانها جيادًا في مجلس الرد: فالقياس أن يبطل السلم بقدره قل المردود أو كثر، وبه أخذ أبو حنيفة وزفر؛ لأن الزيوف من جنس حق المسلم إليه أصلًا لا وصفًا، ولهذا ثبت له حق الرد بفوات حقه في الوصف، فكان حقه في الأصل والوصف جميعًا، فإذا لم يتوافرا ولم يرض بما قبض، تبين أنه لم يقبض حقه، فيبطل السلم.
والاستحسان: ألا يبطل السلم وهو قول الصاحبين، لأن قبض الزيوف وقع صحيحًا، لأنه قبض جنس الحق، بدليل أنه لو تجوز بها جاز إلا أنه فاتته صفة الجودة بالزيافة، والمعيب لا يمنع صحة القبض، وقد أجيز استبداله في مجلس الرد، لأن للرد شبهًا بالعقد، فألحق مجلس الرد بمجلس العقد [1] .
هذا إذا وجد المسلم إليه كل رأس المال زيوفًا أو نبهرجة: فإن وجد بعضه دون بعض، استحسن أبو حنيفة في حالة استبدال جياد مكانه في مجلس الرد: أنه إذا
(1) البدائع: 205/ 5.