إذا كان الخيار للمشتري، والمبيع في يده، فعَرَضه على البيع، يبطل خياره، لأن عرض المشتري المبيع على البيع معناه اختيار التملك وهو يكون بإبطال الخيار.
وإذا كان الخيار للبائع فعَرَضه على البيع، فالأصح من الروايتين عن أبي حنيفة: أن يكون إسقاطًا للخيار، لأنه دليل على اختيار إبقاء الملك في المبيع.
وكذلك يسقط خيار المشتري إذا باع الشيء الذي اشتراه أو رهنه أو وهبه ـ سلم أو لم يسلم ـ أو آجره؛ لأن نفاذ هذه التصرفات مختص بقيام الملك، فيكون الإقدام عليها دليلًا على قصد إبقاء الملك، وهو يتم بإجازة البيع.
ويسقط الخيار أيضًا بهذه التصرفات في الثمن إذا صدرت من البائع الذي له الخيار؛ إذ أنه لا تصح هذه التصرفات إلا بعد نقض التصرف الأول.
إلا أن هناك فرقًا بين البائع والمشتري بالنسبة لتسليم الهبة والرهن، فإنه إذا كان الخيار للبائع لا
يسقط في الهبة والرهن إلا بعد التسليم بخلاف المشتري كما عرفنا [1] .
وأما الإجازة فلا فرق فيها بين البائع والمشتري، فإنها تسقط الخيار من غير شرط القبض، لأنها عقد لازم، بخلاف الرهن والهبة قبل القبض، فإنهما عقدان غير لازمين.
ومن مسقطات الخيار دلالة: أن يُسكن المشتري الدار المبيعة رجلًا بأجر أو بغير أجر، أو يرمم شيئًا منها بالتطيين أو التجصيص، أو يحدث فيها بناء أو يهدم شيئًا منها؛ لأن هذه التصرفات دليل اختيار الملك.
ومن مسقطات الخيار دلالة أيضًا: أن يسقي المشتري الزروع والثمار أو
(1) البدائع: 267/ 5، تحفة الفقهاء: ج 95/ 2.