الطعام بالنهي عن بيعه قبل قبضه يدل على إباحة البيع فيما سواه، ولم يصح غيره من الأحاديث. واشتراط الكيل أو الوزن أو العدد، لأن المكيل والموزون والمعدود لا يخرج من ضمان البائع إلى ضمان المشتري إلا بالكيل أو الوزن أوالعدد، وقد نهى الرسول عليه السلام عن بيع ما لم يضمن، فالعلة في منع هذا البيع عند الحنابلة هي الغرر كالحنفية.
وأما ما عدا المكيل والموزون والمعدود أي غير المقدرات، فيصح بيعه قبل قبضه [1] .
وقال الشافعي ومحمد بن الحسن وزفر: لا يجوز بيع ما لم يستقر ملكه عليه مطلقًا قبل قبضه، عقارًا كان أو منقولًا، لعموم النهي عن بيع ما لم يقبض، روى أحمد عن حكيم بن حزام رضي الله عنه، قال: قلت: «يا رسول الله، إني أشتري بيوعًا، فما يحل لي منها وما يحرم علي؟ قال: إذا اشتريت شيئًا فلا تبعه حتى تقبضه» وقال صلّى الله عليه وسلم: «لا يحل سلف وبيع، ولا ربح ما لم يضمن [2] ولا بيع ما ليس عندك» وهذا من باب بيع ما لم يضمن.
واستدلوا من طريق المعقول: وهو أنه بيع باطل لعدم القدرة على تسليم المبيع، ولأن ملكه عليه غير مستقر، لأنه ربما هلك، فانفسخ العقد، وفيه غرر من غير حاجة، فلم يجز [3] . فالعلة في منع البيع عند الشافعية هي الغرر كالحنفية.
وأرجح أن الحكمة في النهي أصلًا عن بيع ما لم يقبض: هي أن هذا البيع
(1) المغني: 110/ 4، 113 ومابعدها.
(2) قيل: معناه ما لم يقبض، لأن السلعة قبل تلفها ليست في ضمان المشتري، وإنما إذا تلفت، فتلفها من مال البائع، وقد سبق تخريج هذا الحديث وشرح «ما لم يضمن» .
(3) المهذب: 264/ 1، الميزان: 66/ 2، مغني المحتاج: 68/ 2.