وقد استثني الأب فيما يبيع مال نفسه من ابنه الصغير، بمثل قيمته أو بما يتغابن الناس فيه عادة، أو يشتري مال الصغير لنفسه، لأنه حينئذ اقترب من مال اليتيم بالتي هي أحسن، لكمال شفقته ووفرة رعايته بحكم طبيعة الحال.
والوصي مثل الأب عند أبي حنيفة وأبي يوسف إذا تصرف بما فيه نفع ظاهر لليتيم أو بمثل القيمة، لأنه مرضي الأب، والظاهر ما رضي به إلا لوفور شفقته على الصغير. وقال محمد: لا يجوز تصرف الوصي بمال الصبي لنفسه بمثل القيمة؛ لأن القياس يأبى جوازه أصلًا من الأب والوصي جميعًا. والتساهل في الأب لكمال شفقته بخلاف الوصي.
والقاضي لا ترجع إليه حقوق العقد، فكان بمنزلة الرسول، والرسول لا تلزمه حقوق العقد، لأنه معبر وسفير، فجاز لكل من القاضي والرسول تولي العقد عن الجانبين.
وأجاز جمهور الحنفية بخلاف الشافعي وزفر للشخص الواحد أن يتولى طرفي عقد النكاح بإيجاب يقوم مقام القبول في خمس صور:
إذا كان وليًا أو وكيلًا من الجانبين كأن يقول شخص: زوجت ابني ببنت أخي، أو زوجت موكلي فلانًا موكلتي فلانة، أو أصيلًا من جانب ووكيلًا من جانب آخر كما لو وكلت امرأة شخصًا في أن يزوجها من نفسه، أو أصيلًا من جانب ووليًا من جانب كأن يتزوج بنت عمه الصغيرة، أو وليًا من جانب ووكيلًا من جانب: مثل زوجت بنتي من موكلي. أما صورة الأصيل من الجانبين فهي مستحيلة عقلًا [1] .
(1) البدائع: 5 ص 136، مجمع الضمانات: ص 410، الفرائد البهية في القواعد الفقهية للشيخ محمود حمزة: ص 139.