أو بلفظين مع النية للحال، وذلك بصيغة المضارع؛ لأن المضارع يحتمل الحال أو الاستقبال، فتكون النية لدفع المحتمل: وهو أن يراد الوعد بالبيع في المستقبل، فتكون نية الإيجاب للحال مانعة من إرادة المستقبل.
أو بثلاثة ألفاظ، وذلك بلفظ الاستفهام: بأن قال المشتري: (أتبيع مني هذا الشيء؟) أو بلفظ الأمر بأن قال البائع: (اشتر مني هذا الثوب) أو قال المشتري: (بع مني هذا الثوب) لا ينعقد في هذه الأمثلة ما لم ينضم إليها لفظ ثالث، فيقول المشتري في المثال الأول: (اشتريت) لأن لفظ الاستفهام لا يستعمل للحال حقيقة، ويقول البائع في المثال الثاني: (بعت) ويقول المشتري في المثال الثالث: (اشتريت) .
وعلى هذا، لا يصح أصلًا البيع بلفظ الأمر مجردًا سواء نوى، أو لم ينو إلا إذا دل على الحال مثل: (خذه بكذا) كما لا يصح أصلًا بالمضارع المقترن بالسين أو سوف، مثل: (سأبيعك) لأن ذكر السين يناقض إرادة الحال [1] .
وقال المالكية، والشافعية في الأظهر، والحنابلة: ينعقد العقد سواء أكان بيعًا أم نكاحًا بلفظ الاستدعاء مثل: «بعني» أو «اشتر مني» فيقول الآخر: «بعت» أو «اشتريت» لأن أساس العقد هو التراضي، ولفظ الإيجاب والقبول وجد منهما على وجه تحصل منه الدلالة على تراضيهما به عرفًا، فصح كما لو تقدم الإيجاب، وبه يحصل الغرض بكون المستدعي بائعًا أو مشتريًا [2] .
(1) البدائع: 5 ص 133 ومابعدها، فتح القدير مع العناية: 5 ص 75 ومابعدها، حاشية ابن عابدين: 4ص9 ومابعدها.
(2) بداية المجتهد: 2 ص 168، حاشية الدسوقي: 3 ص 3، الميزان: 2 ص 63، مغني المحتاج: 2ص4، المغني: 3 ص 560، كشاف القناع: 136/ 3.