والحنطة المطبوخة في خمر لا تطهر أبدًا، على المفتى به. أما لو انتفخت من بول، نقعت وجففت ثلاثًا. ولو عجن خبز بخمر صب فيه خل، حتى يذهب أثره، فيطهر.
وقال المالكية: لا يكفي في غسل النجاسة إمرار الماء، بل ولا بد من إزالة عين النجاسة وأثرها، بأن ينفصل الماء طاهرًا، ويزول طعم النجاسة قطعًا، ويزول لونها وريحها إن تيسر زوالهما، ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله، كالمصبوغ بالنجاسة من زعفران متنجس أو نيلة ونحوهما.
ولا يشترط عدد معين للغسل أصلًا؛ لأن المفهوم من الأمر بإزالة النجاسة إزالة عينها. وأما العدد المشترط في غسل الإناء سبعًا من ولوغ الكلب، فهو عبادة لالنجاسة.
وقال الشافعية والحنابلة: ما نجس بملاقاة شيء (من لعاب أو بول، وسائر الرطوبات، والأجزاء الجافة إذا لاقت رطبًا) من كلب أو خنزير، وما تولد منهما، أو من أحدهما من حيوان طاهر، يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب الطاهر، ولو غبار رمل، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات، أولاهن أو أخراهن بالتراب» [1] وفي حديث عبد الله بن المغفل: «إذا ولغ الكلب في الإناء، فاغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة بالتراب» [2] .
ويقاس الخنزير على الكلب؛ لأنه أسوأ حالًا منه، وشر منه، لنص الشارع
(1) رواه الأئمة الستة في كتبهم عن أبي هريرة. وفي لفظ لمسلم وأبي داود: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات» ورواه مالك في الموطأ بلفظ: (إذا شرب) بدل (إذا ولغ) وغير مالك كلهم يقولون: (إذا ولغ) (نصب الراية:133/ 1) .
(2) رواه مسلم (نصب الراية:133/ 1) .