تضرر أحد العاقدين من الفسخ، فللمتضرر أن يطالب الطرف الآخر بتعويضه في الحدود التي يقرها العرف.
(42) -. وقال جمهور العلماء (غير الحنفية) [1] : الإجارة عقد لازم، فلا تفسخ كسائر العقود اللازمة من أي عاقد بلا موجب، كوجود عيب أو ذهاب محل استيفاء المنفعة، فإذا فات المعقود عليه وهو المنفعة، كانهدام الدار، وموت الدابة والأجير المعينين، جاز الفسخ، ويكون بالنسبة للمستقبل لا في الماضي، وإذا وجد عيب في الشيء المؤجر، مثل جموح الدابة أو نفورها، أو كونها عضوضًا، أو تعثر الظهر في الشيء، أو طرأ عرج أو ضعف بصر أو جذام أو برص، جاز الفسخ أيضًا.
وتفصيل الحكم في هذه المذاهب: أن المالكية يجيزون فسخ الإيجار للعذر الذي يمنع استيفاء المنفعة شرعًا، كسكون ألم السن المستأجر على قلعها، أو العفو عن القصاص المستأجر على استيفائه، وتنفسخ الإجارة بحمل الظئر؛ لأنه يخاف على الولد من لبنها، وتنفسخ الإجارة أيضًا إن انقطع الماء عن الرحى المستأجرة.
ويجيز الشافعية فسخ الإجارة لعذر إذا أوجب خللًا في المعقود عليه أو كان عيبًا فيه تنقص به المنفعة، أو تعذر استيفاء المنفعة تعذرًا شرعيًا، كتعثر ظهر الدابة في المشي، والعرج الذي تتأخر به عن القافلة، وضعف البصر في المستأجر للخدمة، وانهدام الحائط في الدار، وانقطاع الماء في البئر والعين والرحى وغير ذلك مما يوجب خللًا في المعقود عليه ترد به العين للعيب. وتنفسخ الإجارة لقلع السن إن زال الألم للتعذر الشرعي.
(1) بداية المجتهد: 227/ 2، مواهب الجليل للحطاب: 432/ 5 ومابعدها، مغني المحتاج: 355/ 2 ومابعدها، المهذب: 405/ 1 ومابعدها، المغني: 418/ 5، غاية المنتهى: 209/ 2.