1/ 5] أوجبت الوفاء بكل عقد دون استثناء، أي أنها نصت على مبدأ القوة الإلزامية للعقد، وأوجبت على الإنسان الوفاء بعقده الذي باشره بإرادته الحرة، فيصبح العقد ملزمًا له بنتائجه، ومقيدًا لإرادته حفظًا على مبدأ استقرار التعامل. وهذا يدل على أن تحريم شيء من العقود أو الشروط التي يتعامل بها الناس تحقيقًا لمصالحهم، بغير دليل شرعي، تحريم لما لم يحرمه الله، فيكون الأصل في العقود والشروط هو الإباحة.
2 -هناك فرق بين العبادات والمعاملات. أما العبادات فيجب ورود الشرع بها، وأما المعاملات ومنها العقود فلا تتطلب ورود الشرع بها. فيكفي في صحتها ألا تحرمها الشريعة استصحابًا للمبدأ الأصولي وهو أن الأصل في الأفعال والأقوال والأشياء هو الإباحة؛ لأن القصد من المعاملات رعاية مصالح الناس، فكل ما يحقق مصالحهم يكون مباحًا. ويصح التعامل بعقود جديدة لم تعرف سابقًا من طريق القياس أو الاستحسان أو الإجماع أو العرف الذي لا يصادم أصول الشريعة ومبادئها. وهذه المصادر لا بد لها من سند في الكتاب أو السنة.
3 -يؤيد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا، والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا» [1] «الناس على شروطهم ما وافقت الحق» ويقاس على الشروط الصحيحة كل عقد لا يصادم أصول الشريعة، ويحقق مصالح الناس.
وهذا الرأي هو الأصح، إذ لم نجد في الشرع ما يدل على أي حصر لأنواع
(1) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي عن عمرو بن عوف، وقوله: «والمسلمون .. » من زيادة رواية الترمذي، وقال عنه: هذا حديث حسن صحيح. وقولهم «الناس على شروطهم» في معنى «المسلمون على شروطهم ... الحديث» .