هذا هو السائد عند الفقهاء، لكن توجد آراء قد تكون مخالفة للرأي السائد، وقد تكون ملطفة أحيانًا بجعل الوعد ملزمًا قضاء في بعض الحالات.
قال ابن شبرمة [1] : يلزم الواعد ويجبر على الوفاء بوعده قضاء. وقال الحنفية: يلزم الوعد إذا صدر معلقًا على شرط منعًا لتغرير الموعود. وعبروا عن ذلك بقاعدة فقهية: (المواعيد بصورة التعاليق تكون لازمة) (م 38 مجلة) وقال ابن نجيم: «لا يلزم الوعد إلا إذا كان معلقًا» مثل أن يقول شخص لآخر: إذا لم يعطك فلان ثمن المبيع، فأنا أعطيه لك. فيلزمه إعطاؤه حينئذ؛ لأن الوعد اكتسى صفة الالتزام والتعهد.
وقال المالكية [2] : يلزم الواعد بوعده قضاء إن أدخل الموعود في سبب أو وعده مقرونًا بذكر السبب، كما قال أصبغ من فقهائهم لتأكد العزم على الدفع حينئذ. مثال الحالة الأولى أن يقول لآخر: اهدم دارك وأنا أقرضك ما تبني به الدار، أو اخرج إلى الحج وأنا أقرضك، أو اشتر سلعة، أو تزوج امرأة وأنا أسلفك، ففعل الموعود ذلك، فيجب عليه الإقراض لأنه أدخل الموعود في الالتزام. ومثال الحالة الثانية عند أصبغ: أن يقول شخص لآخر: تزوج أو اشتر، وأنا أقرضك، فيلزمه الوفاء بوعده ولو لم يباشر الموعود فعل الزواج أو الشراء أي سواء تزوج الموعود أو اشترى أم لا، يلزم الواعد بما وعد، دفعًا للضرر الحاصل للموعود من تغرير الواعد.
فإن وعده بدون ذكر السبب، كأن يقول شخص لآخر: أسلفني كذا، فيقول
(1) هو عبد الله بن شبرمة، قاضي فقيه من التابعين ولد سنة 72 هـ وتوفي سنة 144 هـ (تهذيب التهذيب: 250/ 5) .
(2) الفروق للقرافي:24/ 5 - 25، المحلى لابن حزم: 33/ 8، م/1125.