والعقد قانونًا يلتقي مع هذا التعريف الثاني عند الفقهاء: وهو «توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني من إنشاء التزام أو نقله، أو تعديله أو إنهائه» [1] فإنشاء الالتزام كالبيع والإجارة، ونقله كالحوالة، وتعديله كتأجيل الدين، وإنهاؤه كالإبراء من الدين، وفسخ الإجارة قبل أوانها، فالتعريفان متقاربان.
وهذا التعريف وإن كان واضحًا سهلًا، إلا أن تعريف الفقهاء في نظر الشرعيين أدق؛ لأن العقد ليس هو اتفاق الإرادتين ذاته، وإنما هو الارتباط الذي يقره الشرع، فقد يحدث الاتفاق بين الإرادتين، ويكون العقد باطلًا لعدم توافر الشروط المطلوبة شرعًا، فالتعريف القانوني يشمل العقد الباطل.
ثم إن مجرد توافق الإرادتين بدون واسطة للتعبير عنهما من كلام أو إشارة أو فعل لا يدل على وجود العقد، وتظل الإرادة حينئذ أمرًا خفيًا غير معروف. وبذلك يشمل التعريف القانوني الوعد بالعقد مع أنه ليس بعقد [2] .
والعقد في القانون المدني أحد أنواع الاتفاق، فليس كل اتفاق عقدًا، وإنما يتخصص العقد بما يمثل التعارض بين مصلحتين، وبما ينصب على محل وقتي يستنفد وينتهي بالتنفيذ مرة واحدة، فالاتفاق على إنشاء منظمة لا يعتبر عقدًا، لأنه لا يمثل تعارضًا في المصالح، ولأن محل العقد هو وضع دائم مستمر، وليس وضعًا وقتيًا يستنفد مرة واحدة.
أما العقد في الفقه الإسلامي فلا يعرف هذا التخصيص، فالزواج عقد، والإسلام عقد، والذمة عقد، مع أنها نظم دائمة، وقد لا تقوم على تحكيم المصلحة
(1) الوسيط للدكتور السنهوري: ص 138، النظرية العامة للالتزام للدكتور عبد الحي حجازي: ص 35 ومابعدها.
(2) المدخل الفقهي للأستاذ الزرقاء: ف 134، المدخل للأستاذ مصطفى شلبي: ص 315. الشخصية.