فإن امتنع الشخص عن أداء العبادة: فإن كان الحق ماليًا كالزكاة أخذه الحاكم جبرًا عنه ووزعه في مصارفه الشرعية. وإن كان غير مال حمله الحاكم على فعله بما يملك من وسائل إن ترك الحق ظاهرًا، وإلا عاقبه الله في الدنيا بالمحن والآلام، وفي الآخرة بالعذاب الأليم.
واستيفاء حق الله تعالى في منع الجرائم والمنكرات يكون بامتناع الناس عنها، فإن لم يكفّ الناس عنها، كان حق الله إقامة العقوبة، ويستوفيها ولي الأمر أو نائبه بعد إصدار الحكم القضائي بها منعًا من التظالم وإثارة الفتن والعداوات، وشيوع الفوضى وانهيار المجتمع.
ب ـ واستيفاء حق الإنسان (العبد) : يكون بأخذه من المكلف به باختياره ورضاه، فإن امتنع من تسليمه: فإن كان الموجود تحت يده عين الحق كالمغصوب والمسروق والوديعة، أو جنس الحق كأمثال العين المغصوبة عند هلاكها، ولكن ترتب على أخذه من قبل صاحب الحق نفسه فتنة أو ضرر في الحالتين أو كان الموجود تحت يده من خلاف جنس الحق مطلقًا، فليس لصاحب الحق باتفاق الفقهاء استيفاؤه بنفسه، وإنما بواسطة القضاء.
أما إذا كان الموجود تحت يد الآخذ مالًا من جنس الحق، ولم يترتب على الأخذ بطريق خاص فتنة أو ضرر، فالمشهور عند المالكية والحنابلة أن صاحب الحق يستوفيه بواسطة القضاء [1] ، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» [2] ، ولأن النبي صلّى الله عليه وسلم قضى لهند زوجة أبي سفيان بأخذ حقها ولو لم يعلم زوجها بقوله: «خذي مايكفيك وولد ك بالمعروف» [3] فدل على أنه لا بد من القضاء لأخذ عين الحق أو جنسه.
(1) الشرح الكبير للدردير: 335/ 4، القوانين الفقهية: ص359، المغني: 254/ 8 ومابعدها.
(2) رواه الترمذي وأبو داود وحسنه وصححه الحاكم من حديث أبي هريرة.
(3) رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة إلا الترمذي (نيل الأوطار، 323/ 6، سبل السلام: 219/ 3) .