فهرس الكتاب

الصفحة 2831 من 7722

والانهيار. ومثاله أيضًا: صيانة الإنسان حياته وعقله وصحته وماله، فيها حقان، لكن حق الله غالب لعموم النفع العائد للمجتمع. ومثاله عند الحنفية [1] حد القذف (وهو ثمانون جلدة لمن يتهم غيره بالزنا) فيه حقان: حق للمقذوف بدفع العار عنه وإثبات شرفه وحصانته، وحق الله: وهو صيانة أعراض الناس وإخلاء العالم من الفساد، والحق الثاني أغلب [2] .

وحكمه: أنه يلحق بالقسم الأول، وهو حق الله تعالى باعتبار أنه هو الغالب.

ومثال الثاني: حق القصاص الثابت لولي المقتول، فيه حقان: حق لله وهو تطهير المجتمع عن جريمة القتل النكراء، وحق للشخص: وهو شفاء غيظه وتطييب نفسه بقتل القاتل، وهذا الحق هو الغالب؛ لأن مبنى القصاص على المماثلة، بقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة:45/ 5] والمماثلة ترجح حق الشخص.

وحكمه أنه يلحق بالقسم الثاني: وهو حق الشخص في جميع أحكامه، فيجوز لولي المقتول العفو عن القاتل، والصلح معه على مال، بل ندب الله تعالى إلى العفو والصلح، فقال: {فمن عفي له من أخيه شيء، فاتباع بالمعروف، وأداء إليه بإحسان، ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} [البقرة:178/ 2] . وقال عز وجل: {ومن قُتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل، إنه كان منصورًا} [الإسراء:33/ 17] .

(1) فتح القدير: 194/ 4، البدائع: 56/ 7، المبسوط: 113/ 9، رد المحتار والدر المختار: 189/ 4.

(2) وقال الشافعية والحنابلة وفي قول لمالك هو الأظهر عند ابن رشد: حد القذف حق خالص للمقذوف، لأن القذف جناية على عرضه، وعرضه حقه فالعقاب حقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت