الهدهد والصرد: روايتان عن أحمد، إحداهما: أنهما حلال لأنهما ليسا من ذوات المخلب ولا يستخبثان، والثانية: تحريمهما لنهي النبي صلّى الله عليه وسلم عن قتل الهدهد والصُّرَد، والنملة والنحلة. والدليل على تحريم ذي الناب والمخلب: أنه صلّى الله عليه وسلم يوم خيبر «نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير» [1] .
وروي عن مالك القول بأن السباع ذوات الأربع مكروهة وهو الراجح لديه، وقيل: جميعها محرمة، وذهب أصحابه إلى التحريم. وأما الطير فهو حلال عند المالكية سواء ذو المخلب وغيره، عملًا بظاهر الآية: {قل: لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه} [الأنعام:145/ 6] فما عدا المذكور في هذه الآية حلال. ويحمل النهي المذكور في الحديث على الكراهية.
وقيد الشافعية تحريم ذي الناب بكونه ضاريًا (عاديًا) ذا ناب قوي، وذي المخلب بكونه قويًا يجرح به، فأباحوا كل ما نابه ضعيف كالضبع والثعلب والفنك والسمور واليربوع. والأصح عندهم حل غراب زرع (وهو أسود صغير يقال له: الزاغ) ؛ لأنه يأكل الزرع.
ورخص الحنابلة أيضًا في أكل الضبع، لما روى جابر، قال: «أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم بأكل الضبع، قلت: صيد هي؟ قال: نعم» وفي لفظ قال: «سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن الضبع، فقال: هو صيد، ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم» [2] ورويت الرخصة فيه عن سعد وابن عمر، وأبي هريرة، وعروة بن الزبير، وعكرمة وإسحاق، وقال عروة: مازالت العرب تأكل الضبع، ولا ترى بأكلها بأسًا. ورخص أحمد أيضًا في أكل اليربوع؛ لأن الأصل الإباحة ما لم يرد فيه تحريم.
(1) رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي عن ابن عباس، وروي مثله عن علي وخالد بن الوليد (نصب الراية: 192/ 4 ومابعدها، نيل الأوطار: 116/ 8) .
(2) رواه أبو داود (نيل الأوطار: 121/ 8) .