ولا شك بأن الامتناع عن السماع في الوقت الحاضر أولى؛ لأن في ذلك شبهة؛ والمؤمنون وقافون عند الشبهات كما صرح به الحديث الصحيح، ومن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ولاسيما إذا كان مشتملًا على ذكر القدود والخدود، والجمال والدلال، والهجر والوصال، ومعاقرة الراح (الخمر) ، كما ذكر الشوكاني [1] .
ولا بأس بسماع الموسيقا لعلاج بعض الأمراض النفسانية، أو العصبية.
ضابط ما يجوز وما يحرم من اللهو واللعب عند الشافعية:
الضابط المميز للهو واللعب عند الشافعية: هو أن كل ما لا يترك أثرًا نافعًا فهو مباح، وكل ما يترك أثرًا ضارًا فهو حرام.
وأساس التفرقة في أنواع اللعب: هو أن ما يقوم على تشغيل الذهن وتحريك الفكر كالشطرنج فهو مكروه، وكل ما يقوم على المصادفة وحجب الفكر والعقل كالنرد فهو حرام.
وعلى هذا يكون الاسترسال في مجالس اللهو والمزاح مكروهًا، فإن انضم إليه الكذب أو التهاون في الأخلاق فهو حرام.
وتكون مجالس الغناء المقرونة بالآلات الموسيقية حرامًا، والشطرنج مكروه لأنه رياضة للذهن، فإن فوت الواجبات الدينية فهو حرام، ولعب الشدَّة أو الورق مكر وه لأنه يلهي عن ذكرالله ويصبح حرامًا إن كان على شرط المال. والنرد حرام ولو بغير قمار أو عوض مالي لاعتماده على المصادفة، وذلك يترك أثرًا ضارًا في النفس؛ لأنه يجعل العقل يتخيل كون المصادفة مؤثرة في أعمال الحياة.
(1) نيل الأوطار: 105/ 8.