(لونه أو طعمه أو ريحه) ، ولم يكن من أجزاء الأرض، ولا دابغًا لإنائه، ولا ما يعسر الاحتراز عنه. مثال ذلك الطاهر المفارق للماء غالبًا الصابون وماء الورد والزعفران واللبن والعسل والزبيب المنبوذ في الماء، والليمون وروث الماشية ودخان شيء محروق، والحشيش، أو ورق الشجر أو التبن الواقع في بئر يسهل تغطيتها، والقطران الراسب في الماء لغير دباغ للوعاء والطحلب المطبوخ في الماء، والسمك الميت. فهذه الأمثلة إن غيرت أحد أوصاف الماء، جعلته طاهرًا غير طهور. ومثلها المتغير الفاحش بآلة السقي، أو بإنائه، إذا كانا من غير أجزاء الأرض كإناء من جلد أو خشب، وحبل من كَتَّان أو ليف. فإن كان التغير يسيرًا، أو استعمال القطران للدباغ، فلا يسلب الطهورية، ولا يضر.
وقال الشافعية [1] : الذي يسلب طهورية الماء، فيجعله غير صالح لرفع الحدث ولا لإزالة النجس به: هو كل مخالط طاهر يستغني الماء عنه، إذا غير أحد أوصافه (لونه أو طعمه أو ريحه) تغيرًا كثيرًا يمنع إطلاق اسم الماء عليه، ولم يكن المغير ترابًا ولا ملحًا مائيًا ولو طرحا قصدًا. وذلك مثل الزعفران وماء الشجر والمني والملح الجبلي والتمر والدقيق والطحلب المطروح في الماء، والمنقوع في الماء من كتان أو عرق سوس، والقطران لغير دباغ، والماء المخلوط بنحو سدر أو صابون، فلا يصح الوضوء به كماء اللحم وماء الباقلا.
وسواء أكان التغير حسيًا أم تقريريًا، فلو وقع في الماء مائع يوافقه في الصفات، كماء الورد المنقطع الرائحة، فلم يتغير، فلو قدرنا أن ماء الورد الواقع حل محله مخالف وسط، كلون العصير، وطعم الرمان، وريح اللاَّذَن [2] ، ثم غيَّره، لم يصر طهورًا.
(1) مغني المحتاج: 18/ 1، المهذب: 5/ 1.
(2) اللاذن: نوع من العلوك يستعمل عطرًا وداوء.