المجاز المتعارف أولى. فمن حلف لا يشرب من الفرات أو من هذا النهر فعند أبي حنيفة: يقع على الشرب كرعًا [1] حتى لو اغترف بإناء أو بيده: لا يحنث. وعند الصاحبين: يقع عليهما أخذًا بعموم المجاز.
وعموم المجاز: معناه أن يكون للمجاز أفراد كثيرة، ومن جملة أفراده محل الحقيقة، فتدخل الحقيقة في المجاز، كمن حلف لا يدخل دار فلان، فإنه مجاز عن المسكن، وحقيقته الدار المملوكة لفلان، فيدخل في اليمين: ما يسكنه كيفما كان، سواء أكان مستأجرًا أم عارية أم ملكًا لعموم المجاز اتفاقًا.
عدم أكل الدقيق: ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق، فأكل مما يتخذ منه وهو الخبز: يحنث؛ لأن عينه لا يؤكل، وإنما يؤكل عادة خبزًا، ولا يستف إلا نادرًا، والنادر ملحق بالعدم. فإن نوى لا يأكل عين الدقيق: لا يحنث بأكل ما يخبز منه، لأنه نوى حقيقة كلامه.
عدم أكل الخبز: ولو حلف لا يأكل خبزًا فيمينه على حسب المعتاد عند أهل البلد فيما يعتبر أكله خبزًا، وذلك خبز الحنطة والشعير، لأنه هو المعتاد في غالب البلدان [2] .
والخبز في الحلف على أكله يتناول عند الشافعية [3] كل خبز كحنطة وشعير وأرز وباقلا (فول) وذ ُرة وحَمِّص.
وبناء على مسألة الدقيق: إذا حلف لا يأكل من هذه الشجرة فأكل من ثمرتها: يحنث؛ لأن عينها لا تؤكل.
(1) كَرع في الماء أو الإناء: مد عنقه وتناول الماء بفيه من موضعه.
(2) انظر المبسوط: 181/ 8، البدائع، المرجع السابق: ص 61 ومابعدها، فتح القدير: 50/ 4 ومابعدها، تبيين الحقائق: 129/ 3، الدر المختار: 100/ 3 ومابعدها، الشرح الكبير: 145/ 2.
(3) مغني المحتاج: 339/ 4.