وإذا فرغ المأمور بالحج من الحج، ونوى الإقامة خمسة عشر يومًا فصاعدًا، أنفق من مال نفسه؛ لأن نية الإقامة قد صحت، فصار تاركًا للسفر، فلم يعد مأذونًا بالإنفاق من مال الآمر، ولو أنفق ضمن؛ لأنه أنفق مال غيره بغير إذنه.
فإن أقام أيامًا بمكة من غير نية الإقامة: فإن أقام إقامة معتادة كثلاثة أيام، فالنفقة في مال المحجوج عنه، وإن زاد على المعتاد، فالنفقة من ماله.
والإقامة للتجارة والإجارة لا يمنعان جواز الحج، ويجوز حج التاجر والأجير والمكاري، لقوله عز وجل: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم} [البقرة:198/ 2] .
وقال الحنابلة [1] :
أـ إذا أمره بحج، فتمتع أو اعتمر لنفسه من الميقات، ثم حج: فإن خرج إلى الميقات فأحرم منه بالحج، جاز ولا شيء عليه، وهو مذهب الشافعي أيضًا؛ لأنه إذا أحرم من الميقات، فقد أتى بالحج صحيحًا من ميقاته. وإن أحرم بالحج من مكة، فعليه دم لترك ميقاته، ويرد من النفقة بقدر ما ترك من إحرام الحج فيما بين الميقات ومكة؛ لأن إخلاله كان بما يجبره الدم، فلم تسقط نفقته، كما لو تجاوز الميقات غير محرم، فأحرم دونه.
ب ـ وإن أمره بالإفراد، فقرن، لم يضمن شيئًا عند الحنابلة والشافعية، وهو رأي الصاحبين، خلافًا لرأي أبي حنيفة المتقدم؛ لأنه مخالف. ودليلهم أنه أتى بما أمر به وزيادة، فصح ولم يضمن، كما لو أمره بشراء شاة بدينار فاشترى شاتين تساوي إحداهما دينارًا.
(1) المغني: 234/ 3 - 236.