وأكثر العلماء على أن المراد بقوله تعالى: {وفي الرقاب} [التوبة:60/ 9] المكاتبون [1] المسلمون الذين لا يجدون وفاء ما يؤدون، ولو مع توافر القدرة والقوة والكسب، لأنه لا يمكن الدفع إلى الشخص الذي يراد فك رقبته إلا إذا كان مكاتبًا، ولو اشتري بالسهم عبيد، لم يكن الدفع إليهم وإنما هو دفع إلى سادتهم، ولم يتحقق التمليك المطلوب في أداء الزكاة، ويؤكده تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور:33/ 24] وفسر ابن عباس «في الرقاب» بأنهم المكاتبون.
ويرى الإمامان مالك وأحمد وغيرهما أنه يشترى بسهم «في الرقاب» رقيق، فيتعين، لأن كل موضع ذكرت فيه الرقبة، يراد بها عتقها. والعتق والتحرير لا يتصور إلا في القن (العبد الخالص العبودية) كما في الكفارات.
وشرط إعطاء المكاتب: هو كونه مسلمًا محتاجًا، كما تقدم بيانه.
وتخصيص سهم للرقاب في الزكاة دليل واضح على تشوف وتعطش الإسلام إلى التحرير والحرية أو فك الرقاب من قيد العبودية؛ ومن حكمة الله تعالى أنه نص في القرآن على التحرير أو العتق، ولم ينص على الاسترقاق، لأن الإسلام أول من نادى بتخليص العالم من ظاهرة الرق بفتح منافذ العتق والترغيب فيه؛ لأن الإنسان خلق حرًا، فإذا طرأ في الماضي بعض الأحوال العارضة التي تقتضي المصلحة العامة فيها أن يكون الأسير رقيقًا، جاز الرق على سبيل المعاملة بالمثل مع الأعداء، إذ لا يعقل ألا يسترق المسلمون أحيانًا بعض الأسرى، والأعداء يسترقون أسرى المسلمين.
(1) المكاتب: هو العبد الذي كاتبه سيده على أقساط معينة، فإذا وفّاها صار حرًا. والكتابة مندوبة لتحرير العبيد وإعتاقهم لقوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا} [النور:33/ 24] أي من أجل تحرير الرقاب.