فهرس الكتاب

الصفحة 1972 من 7722

ب ـ وقال بعض التابعين (الحسن البصري وعطاء) : يجزئ جعل الدين عن الزكاة لمدين معسر؛ لأنه لو دفعه إليه، ثم أخذه منه، جاز، فكذا إذا لم يقبضه، كما لو كانت له عنده دراهم وديعة، ودفعها عن الزكاة، فإنه يجزئه، سواء قبضها أم لا، فمن أراد ترك الدين الذي هو عليه، وأن يحسبه من زكاة ماله الذي في يده، أجزأه عن الزكاة، بشرط أن يكون الذي عليه الدين من أهل الزكاة الذين يصح دفعها إليهم. قيل لعطاء بن أبي رباح: لي على رجل دين، وهو معسر، أفأدعه له، وأحتسب به من زكاة مالي؟ فقال: نعم.

وكان الحسن لا يرى بذلك بأسًا إذا كان ذلك من قرض، ثم قال: فأما بيوعكم هذه فلا [1] ، أي إذا كان الدين ثمنًا لسلعة، فلا يراه الحسن مجزئًا، حتى لا يكون ذلك ذريعة للتجار باحتساب ما تعذر اقتضاؤه من الدين، وجعله من الزكاة.

لكن ناقش الحافظ أبو عبيد هذا الرأي قائلًا: وإنما نرى الحسن وعطاء كانا يرخصان في ذلك، أي في احتساب الدين من الزكاة، لمذهبهما الخاص في الزكاة، وذلك أن عطاء كان لا يرى في الدين زكاة، وإنْ على المليء، وإن الحسن كان ذلك رأيه في الدين الضمار، وهذا الذي على المعسر هو ضمار: وهو الغائب الذي لا يرجى وصوله، فإذا رجي فليس بضمار [2] ، وهذا الذي على المعسر هو ضمار، لايرجوه، فاستوى قولهما ههنا، فلما رأيا أنه لا يلزم ربّ المال حقّ الله في ماله هذا.

(1) المجموع للنووي: 157/ 6، مكتبة الإرشاد ـ جدة، الأموال لأبي عبيد: ص 533، 611، منشورات مكتبة الكليات الأزهرية ودار الفكر بمصر.

(2) ومن جملته: المال المفقود، والآبق: والضال، والمغضوب إذا لم يكن عليه بينة، والدين الذي جحده المدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت