وقال المالكية: وندب عدم تعميق القبر جدًا، بل قدر الذراع فقط إذا كان لحدًا.
3ً - واللَّحْد باتفاق الفقهاء أفضل من الشَّق: والمراد باللحد: أن يحفر في جانب القبر القبلي مكان يوضع فيه الميت بقدر ما يسعه ويستره. أما الشق: فهو أن يحفر قعر القبر كالنهر، أو يبنى جانباه بلبن أو غيره غير ما مسته النار، ويجعل بينهما شق يوضع فيه الميت، ويسقف عليه ببلاط أو حجارة أو لبن أو خشب ونحوها، ويرفع السقف قليلًا بحيث لا يمس الميت. ويكره الشق عند الحنابلة، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «اللحد لنا والشق لغيرنا» [1] .
وفصل الحنفية والمالكية والشافعية فقالوا: إن اللحد أفضل إن كانت الأرض صلبة، لقول سعد بن أبي وقاص في مرض موته: «الحدوا لي لحدًا، وانصبوا على اللبِن نصبًا، كما فعل برسول الله صلّى الله عليه وسلم» [2] . فإن كانت الأرض رخوة فالشق أفضل خشية الانهيار.
ويجب عند الشافعية والحنابلة ويندب عند المالكية والحنفية أن يوضع الميت في القبر مستقبل القبلة، ويسند وجهه إلى جدار القبر ويسند ظهره بلبنة ونحوها ليمنعه من الاستلقاء على قفاه، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «قبلتكم أحياء وأمواتًا» ولأن ذلك طريقة المسلمين، بنقل الخلف عن السلف، ولأن النبي صلّى الله عليه وسلم هكذا دفن.
ويسن - كما سأبين - أن يسلَّ الميت من قبل رأسه، بعد أن يوضع عند أسفل القبر، ويمدد برفق في القبر. ويسن أن ينزله في القبر أقرب الناس إليه من الذكور، وأن يقول الذي يلحده: «بسم الله وعلى سنة رسول الله» اتباعًا لأمر الرسول صلّى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود والترمذي عن ابن عمر.
(1) رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، لكنه ضعيف.
(2) رواه مسلم.