يقصد، أي فتطلب من القارئ والمستمع (وهو قاصد السماع) والسامع (وهو من لم يقصد السماع) ، أما الحائض والنفساء، فلا تطلب منهما بالاتفاق، وأما عند المالكية والحنابلة فإن السجود يسن فقط للتالي والمستمع، دون السامع غير القاصد للسماع، فلا يستحب له.
استدل الحنفية على الوجوب بحديث: «السجدة على من سمعها، وعلى من تلاها» [1] وهي كلمة إيجاب وهو غير مقيد بالقصد، وبقوله تعالى: {فمالهم لايؤمنون، وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} [الانشقاق:20/ 84 - 21] ولايذم إلا على ترك واجب: ولأنه سجود يفعل في الصلاة، فكان واجبًا، كسجود الصلاة.
ودليل الجمهور على سنية التلاوة: ما روى زيد بن ثابت قال: «قرأت على النبي صلّى الله عليه وسلم النجم، فلم يسجد منا أحد» [2] ، ولأنه إجماع الصحابة، وروى البخاري والأثرم عن عمر: «أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل، فسجد، وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاءت السجدة قال: يا أيها الناس، إنما نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر» وفي لفظ: «إن الله لم يفرض علينا السجود، إلا إن نشاء» [3] . وعلى هذا فمن سجد فحسن، ومن ترك فلا شيء عليه.
أما دليل طلب السجدة من السامع: فهو حديث ابن عمر السابق، ولأنه
(1) قال عنه الزيلعي: حديث غريب، والصحيح أنه مروي عن عثمان وابن عمر (نصب الراية:178/ 2) .
(2) هذا لفظ الدارقطني، رواه الجماعة إلا ابن ماجه (نيل الأوطار: 3/ 101) .
(3) نيل الأوطار: 3/ 102.