فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 7722

وقال الشافعية [1] : تبطل الصلاة بالنطق بكلام البشر بحرفين مفهمين ولو لمصلحة الصلاة كقوله: لا تقم أو اقعد، أم بحرف مفهم، أو بمدَّة حرف في الأصح؛ لأن الممدود في الحقيقة حرفان. والأصح أن التنحنح والبكاء والأنين، والنفخ إن ظهر به حرفان مبطل للصلاة. ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه إليه، أو نسي الصلاة عملًا بقصة ذي اليدين السابقة، أو جهل تحريم الكلام في الصلاة إن قرب عهده بالإسلام، وتبطل بكثير الكلام [2] في الأصح، ويعذر في اليسير عرفًا من التنحنح ونحوه كالسعال والعطاس وإن ظهر به حرفان ولو من كل نفخة ونحوها، لغلبة كل ما ذكر عليه فلا تقصير منه، أو لتعذر القراءة الواجبة وغيرها من الأركان القولية في حال التنحنح للضرورة، والجهر بالقراءة لا يصلح في الأصح عذرًا ليسير التنحنح. ولو أكره المصلي على الكلام اليسير في صلاته بطلت صلاته في الأظهر؛ لأنه أمر نادر كالإكراه على الحدث.

وقال الحنابلة [3] : تبطل الصلاة بكلام الآدميين (وهو ما انتظم حرفين فصاعدًا) ، لغير مصلحة الصلاة، كقوله: يا غلام اسقني، ونحوه. ولا تبطل إن تكلم من سلَّم قبل إتمام صلاته سهوًا بكلام يسير عرفًا لمصلحة الصلاة، عملًا بقصة ذي اليدين، سواء أكان إمامًا أم مأمومًا. ولا تبطل إن تكلم مغلوبًا على الكلام، بأن خرجت الحروف منه بغير اختياره، كأن سلم سهوًا أو نام فتكلم لرفع القلم عنه، أو سبق على لسانه حال قراءته كلمة لا من القرآن، لأنه لا يمكنه التحرز عنه، أو غلبه سعال أو عطاس أو تثاؤب، فبان منه حرفان.

(1) مغني المحتاج: 194/ 1 وما بعدها.

(2) مرجع القليل والكثير إلى العرف على الأصح، وقدروا الكلام اليسير بنحو سبع كلمات كما ورد في قصة ذي اليدين.

(3) كشاف القناع: 469/ 1 وما بعدها، المغني: 575/ 1، 44/ 2 - 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت