فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 4264

منها وقال جابر بن عبد الله أن الخزي يكون بالدخول فيها وروى عنه عمرو بن دينار وعطاء أنه قال وما أخزاه حين أحرقه بالنار وإن دون ذا لخزيا وهذا هو الأقوى لأن الخزي إنما هو هتك المخزي وفضيحته ومن عاقبه الله على ذنوبه فقد فضحه وهذا غير مناف لما نذهب إليه من جواز العفو عن المذنبين لأن على قول من قال أن الخزي هو الخلود في النار فمن عفا الله عنه لا يكون أخزاه إن أدخله النار ثم أخرجه منها بعد استيفاء العقاب وعلى قول من أثبت الخزي بنفس الدخول فإنه وإن كان خزيا فليس كمثل خزي الكفار ويجوز حمل قوله «يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه» على كلا الوجهين وعلى قول من جعله من الخزاية التي هي الاستحياء فيكون إخزاء المؤمنين محمولة على الاستحياء وإخزاء الكافرين على الإهانة والخلود في النار وقوله «وما للظالمين من أنصار» أي ليس لهم من يدفع عنهم عذاب الله على وجه المغالبة والقهر لأن الناصر هو الذي يدفع عن المنصور على وجه المغالبة ولا ينافي ذلك ما صح من شفاعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والأولياء لأهل الكبائر لأن الشفاعة على سبيل المسألة والخضوع والتضرع إلى الله وليست من النصرة في شيء وصح عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال ليصيبن أقواما شفع بذنوب أصابوها ثم يخرجون فيسميهم أهل الجنة الجهنميين رواه البخاري بإسناده في الصحيح عن أنس بن مالك وفيما رواه أبو سعيد الخدري عنه (عليه السلام) قال فيخرجون قد امتحشوا وعادوا حمما قال فيلقون في نهر يقال له نهر الحياة قال فينبتون فيه كما تنبت الحبة في جميل السيل ورواه البخاري ومسلم أيضا في الصحيح وما روي في مثل ذلك من الأخبار لا يحصى وهذا كما تراه صريح في وقوع العفو عن مرتكبي الكبائر «ربنا إننا سمعنا مناديا» قيل المنادي محمد عن ابن عباس وابن مسعود وابن جريج واختاره الجبائي وقيل أنه القرآن عن محمد بن كعب القرظي وقتادة واختاره الطبري قال لأنه ليس يسمع كل أحد قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ولا يراه والقرآن سمعه من رآه ولم يره كما قال مخبرا عن الجن إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد ولمن نصر القول الأول أن يقول من بلغه قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ودعوته جاز أن يقول سمعنا مناديا وإن كان فيه ضرب من التجوز ومعنى قوله «سمعنا مناديا» نداء مناد لأن المنادي لا يسمع وقوله «ينادي للإيمان» معناه إلى الإيمان كقوله «الحمد لله الذي هدانا لهذا» ومعناه إلى هذا وكقول الراجز:

أوحى لها القرار فاستقرت

وشدها بالراسيات الثبت ومثله قوله «بأن ربك أوحى لها» فالمعنى ربنا إننا سمعنا داعيا يدعو إلى الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت