جحيم والخامس لظى والسادس الحطمة والسابع الهاوية اختلفت الروايات في ذلك كما ترى وهو قول مجاهد وعكرمة والجبائي قالوا إن أبواب النيران كإطباق اليد على اليد (والآخر) ما روي عن الضحاك قال للنار سبعة أبواب وهي سبعة أدراك بعضها فوق بعض فأعلاها فيه أهل التوحيد يعذبون على قدر أعمالهم وأعمارهم في الدنيا ثم يخرجون والثاني فيه اليهود والثالث فيه النصارى والرابع فيه الصابئون والخامس فيه المجوس والسادس فيه مشركو العرب والسابع فيه المنافقون وذلك قوله إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار وهو قول الحسن وأبي مسلم والقولان متقاربان «لكل باب منهم» أي من الغاوين «جزء مقسوم» أي نصيب مفروض عن ابن عباس .
إِنَّ الْمُتَّقِينَ في جَنَّت وَ عُيُون (45) ادْخُلُوهَا بِسلَم ءَامِنِينَ (46) وَ نَزَعْنَا مَا في صدُورِهِم مِّنْ غِل إِخْوَنًا عَلى سرُر مُّتَقَبِلِينَ (47) لا يَمَسهُمْ فِيهَا نَصبٌ وَ مَا هُم مِّنهَا بِمُخْرَجِينَ (48) * نَبىْ عِبَادِى أَنى أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَ أَنَّ عَذَابى هُوَ الْعَذَاب الأَلِيمُ (50)
الغل الحقد الذي ينغل في القلب ومنه الغل الذي يجعل في العنق والغلول الخيانة التي يطوق عارها صاحبها والسرير المجلس الرفيع موطأ للسرور وجمعه الأسرة والسرر والنصب التعب والوهن الذي يلحق من العمل مشتق من الانتصاب لأن صاحبه ينتصب بالانقطاع عن العمل للوهن الذي يلحقه .
لما ذكر سبحانه عباده المخلصين عقبه بذكر حالهم في الآخرة فقال «إن المتقين» الذين يتقون عقاب الله باجتناب معاصيه «في جنات» أي في بساتين خلقت لهم «وعيون» من ماء وخمر وعسل يفور من الفوارة ثم يجري في مجاريها «ادخلوها بسلام» أي يقال لهم ادخلوا الجنات بسلامة من الآفات وبراءة من المكاره والمضرات «آمنين» من الإخراج منها ساكني النفس إلى انتفاء الضرر فيها «ونزعنا ما في صدورهم من غل» أي وأزلنا عن صدور أهل الجنة ما فيها من أسباب العداوة من الغل أي الحقد والحسد والتنافس