فهرس الكتاب

الصفحة 1235 من 4264

أن يتخطفكم الناس فخشينا أن يرهقهما وأما ما يجذب مرة إلى هذا الباب ومرة إلى هذا الباب فنحو حسبت وظننت وزعمت وهذا النحو يجعل مرة بمنزلة أرجو وأطمع من حيث كان أمرا غير مستقر ومرة يجعل بمنزلة العلم من حيث يستعمل استعماله ومن حيث كان خلافه والشيء قد يجري مجرى الخلاف نحو عطشان وريان فأما استعمالهم إياه استعمال العلم فهو أنهم قد أجابوه بجواب القسم حكى سيبويه ظننت لتسبقني وظنوا ما لهم من محيص كما قالوا ولقد علمت لتأتين منيتي ولقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض وكلهم قرأ «فتنة» بالرفع لأنهم جعلوا كان بمنزلة وقع ولو نصب فقيل أن لا تكون فتنة على أن لا يكون قوله «فتنة» لكان جائزا في العربية وإنما رفع لاتباع الأثر وإنما حسن وقوع أن الخفيفة من الشديدة في قراءة من رفع وإن كان بعده فعل لدخول لا ولكونها عوضا عن حذف الضمير معه وإيلائه ما لم يكن يليه ولو قلت علمت أن تقول لم يحسن حتى تأتي بما يكون عوضا نحو قد ولا والسين وسوف كما في قوله علم أن سيكون منكم مرضى فإن قلت قد جاء وأن ليس للإنسان إلا ما سعى فلم يدخل بين أن وليس شيء فإنما جاء هذا لأن ليس ليس بفعل على الحقيقة وأما قوله «كثير منهم» فيرتفع من ثلاثة أوجه (أحدها) أن يكون بدلا من الواو في عموا وصموا (والثاني) أن يكون خبر مبتدإ محذوف كأنه قال ذو العمى والصمم كثير منهم (والثالث) أن يكون على لغة أكلوني البراغيث وعليه قول الشاعر:

يلومونني في اشتراء النخيل

أهلي فكلهم يعذل وقال الفرزدق:

ألقيتا عيناك عند القفا

أولى فأولى لك ذا واقية وقال الهذلي:

ولكن ديافي أبوه وأمه

بحوران يعصرن السليط أقاربه .

ثم أقسم سبحانه بأنه أخذ عليهم الميثاق فقال «لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل» يريد الإيمان المؤكدة التي أخذها أنبياؤهم عليهم في الإيمان بمحمد والإقرار به وقيل أخذ ميثاقهم على الإخلاص في التوحيد والعمل بما أمر به والانتهاء عما نهى عنه والتصديق برسله والبشارة بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) ووجه الاحتجاج عليهم بذلك وإن كان أخذ الميثاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت