فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 4264

و أقيم المضاف إليه مقامه وقوله «فزادهم الله مرضا» قيل فيه وجوه (أحدها) أن معناه ازدادوا شكا عند ما زاد الله من البيان بالآيات والحجج إلا أنه لما حصل ذلك عند فعله نسب إليه كقوله تعالى في قصة نوح (عليه السلام) «لم يزدهم دعائي إلا فرارا» لما ازدادوا فرارا عند دعاء نوح (عليه السلام) نسب إليه وكذلك قوله «وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم» الآيات لم تزدهم رجسا وإنما ازدادوا رجسا عندها (وثانيها) ما قاله أبو علي الجبائي أنه أراد في قلوبهم غم بنزول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) المدينة وبتمكنه فيها وظهور المسلمين وقوتهم فزادهم الله غما بما زاده من التمكين والقوة وأمده به من التأييد والنصرة (وثالثها) ما قاله السدي إن معناه زادتهم عداوة الله مرضا وهذا في حذف المضاف مثل قوله تعالى «فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله» أي من ترك ذكر الله (ورابعها) أن المراد في قلوبهم حزن بنزول القرآن بفضائحهم ومخازيهم فزادهم الله مرضا بأن زاد في إظهار مقابحهم ومساويهم والإخبار عن خبث سرائرهم وسوء ضمائرهم وسمي الغم مرضا لأنه يضيق الصدر كما يضيقه المرض (وخامسها) ما قاله أبو مسلم الأصفهاني أن ذلك على سبيل الدعاء عليهم كقوله تعالى «ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم» فكأنه دعاء عليهم بأن يخليهم الله وما اختاروه ولا يعطيهم من زيادة التوفيق والألطاف ما يعطي المؤمنين فيكون خذلانا لهم وهو في الحقيقة إخبار عن خذلان الله إياهم وإن خرج في اللفظ مخرج الدعاء عليهم ثم قال «ولهم عذاب أليم» وهو عذاب النار «بما كانوا يكذبون» أي بتكذيبهم الله ورسوله فيما جاء به من الدين أو بكذبهم في قولهم «آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين» .

وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا في الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نحْنُ مُصلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لَكِن لا يَشعُرُونَ (12)

قرأ الكسائي قيل وغيض وسيء وسيئت وحيل وسيق وجيء بضم أوائل ذلك كله وروي عن يعقوب مثل ذلك ووافقهما نافع في سيء وسيئت وابن عامر فيهما وفي حيل وسيق والباقون يكسرون كلها .

في هذه كلها ثلاث لغات الكسر وإشمام الضم وقول بالواو فأما قيل بالكسر فعلى نقل حركة العين إلى الفاء لأن أصله قول ثم قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وهو قياس مطرد في كل ما اعتلت عينه وأما الإشمام فلأجل الدلالة على الأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت