فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 4264

قَدْ خَلَت مِن قَبْلِكُمْ سنَنٌ فَسِيرُوا في الأَرْضِ فَانظرُوا كَيْف كانَ عَقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَ هُدًى وَ مَوْعِظةٌ لِّلْمُتَّقِينَ (138)

السنة الطريقة المجعولة ليقتدى بها ومن ذلك سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال لبيد:

من معشر سنت لهم آباؤهم

ولكل قوم سنة وإمامها وقال سليمان بن قتة:

وإن الأولى بالطف من آل هاشم

تأسوا فسنوا للكرام الت آسيا وأصل السنة الاستمرار في جهة يقال سن الماء إذا صبه حتى يفيض من الإناء وسن السكين بالمسن إذا أمره عليه لتحديده ومنه السن واحد الأسنان لاستمرارها على منهاج والسنان لاستمرار الطعن به والسنن استمرار الطريق والعاقبة ما يؤدي إليها السبب المتقدم وليس كذلك الآخرة لأنه قد كان يمكن أن تجعل هي الأولى في العدة والموعظة ما يلين القلب ويدعو إلى التمسك بما فيه من الزجر عن القبيح والدعاء إلى الجميل وقيل الموعظة هو ما يدعو بالرغبة والرهبة إلى الحسنة بدلا من السيئة .

لما بين سبحانه ما يفعله بالمؤمن والكافر في الدنيا والآخرة بين أن ذلك عادته في خلقه فقال «قد خلت» أي قد مضت «من قبلكم» يا أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقيل هو خطاب لمن انهزم يوم أحد «سنن» من الله في الأمم السالفة إذا كذبوا رسله وجحدوا نبوتهم بالاستيصال وتبقية آثارهم في الديار للاعتبار والاتعاظ عن الحسن وابن إسحاق وقيل سنن أي أمثال عن ابن زيد وقيل سنن أمم والسنة الأمة عن المفضل وقال الشاعر:

ما عاين الناس من فضل كفضلكم

ولا رأوا مثلكم في سالف السنن وقيل معناه أهل سنن وقيل معناه قد مضت لكل أمة سنة ومنهاج إذا اتبعوها رضي الله عنهم عن الكلبي «فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين» أي تعرفوا أخبار المكذبين وما نزل بهم لتتعظوا بذلك وتنتهوا عن مثل ما فعلوه ولا تسلكوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت