فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 4264

و الأغلب في الفتح أن يستعمل في المدح .

والعرض ما يعرض ويقل لبثه ومنه سمي العرض القائم بالجسم عرضا لأنه يعرض في الوجود ولا يجب له من اللبث ما يجب للأجسام والدرس تكرير الشيء ويقال درس الكتاب إذا كرر قراءته ودرس المنزل إذا تكرر عليه مرور الأمطار والرياح حتى انمحى أثره وأمسك ومسك وتمسك واستمسك بالشيء بمعنى واحد أي اعتصم به .

«يأخذون عرض هذا الأدنى» في موضع النصب على الحال من الضمير في ورثوا وقوله «ورثوا الكتاب» صفة لخلف «ودرسوا ما فيه» عطف على ورثوا وقوله «ألم يؤخذ عليهم» إلى قوله «إلا الحق» اعتراض بين ورثوا ودرسوا ولا يجوز الوقف من أول الآية إلا على قوله «ما فيه» وخبر «الذين يمسكون» قوله «إنا لا نضيع أجر المصلحين» منهم فحذف منهم لدلالة الكلام عليه كما في قوله السمن منوان بدرهم ويحتمل أن يكون التقدير لا نضيع أجرهم لأن المصلحين هم الذين يمسكون بالكتاب في المعنى ويجوز أن يكون الخبر محذوفا وتقديره نعطيهم أجرهم لأنا لا نضيع أجر المصلحين فاستغنى بذكر العلة عن ذكر المعلول .

ثم ذكر سبحانه الأخلاف بعد ذكر الأسلاف فقال «فخلف من بعدهم خلف» معناه فذهب أولئك وقام مقامهم قوم آخرون «ورثوا الكتاب» يعني التوراة فإن الميراث ما صار للباقي من جهة البادي «يأخذون عرض هذا الأدنى» معناه ما أشرف لهم من الدنيا أخذوه عن ابن عباس يقال الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر وجميع متاع الدنيا عرض وقيل إنهم كانوا يرتشون ويحكمون بجور وقيل إنهم كانوا يرتشون ويحكمون بحق وكل ذلك عرض خسيس وأراد بقوله «هذا الأدنى» هذا العاجل وقيل أراد عرض هذا العالم الأدنى وهو الدار الفانية «ويقولون سيغفر لنا» وهذا إخبار عن حرصهم على الدنيا وإصرارهم على الذنوب إذا أشرف لهم شيء من الدنيا أخذوه حلالا كان أو حراما ويتمنون على الله المغفرة «وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه» أي وإن وجدوا من الغد مثله أخذوه وهذا دليل على إصرارهم وأنهم تمنوا المغفرة مع الإصرار وقيل معناه وإن جاءهم حرام من الرشوة وغيرها بعد ذلك أخذوه واستحلوه ولم يرتدعوا عنه عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقيل معناه لا يشبعهم شيء عن الحسن «ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق» معناه ألم يؤخذ على هؤلاء المرتشين في الأحكام القائلين سيغفر لنا إذا عوتبوا على ذلك الميثاق في التوراة أن لا يكذبوا على الله تعالى ولا يضيفوا إليه إلا ما أنزله على رسوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت