الآية المتقدمة حال قوم من الكفار يغفلون عن الحق بين في هذه الآية أن من جملة ما خلق من يهدي إلى دينه بالحق ويحكم بالعدل والآخر أنه يتصل بقوله «ذرأنا» فكأنه قال خلقنا قوما صفتهم كذا وكذا وقوما صفتهم كذا .
وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِئَايَتِنَا سنَستَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْث لا يَعْلَمُونَ (182) وَ أُمْلى لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ (183) أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصاحِبهِم مِّن جِنَّة إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (184) أَ وَ لَمْ يَنظرُوا في مَلَكُوتِ السمَوَتِ وَ الأَرْضِ وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شىْء وَ أَنْ عَسى أَن يَكُونَ قَدِ اقْترَب أَجَلُهُمْ فَبِأَى حَدِيثِ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) مَن يُضلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِى لَهُ وَ يَذَرُهُمْ في طغْيَنهِمْ يَعْمَهُونَ (186)
قرأ أهل العراق «ويذرهم» بالياء والجزم كوفي غير عاصم والباقون ونذرهم بالنون والرفع .
من قرأ بالنون فالتقدير وإنا نذرهم ومن قرأ بالياء رده إلى اسم الله تعالى أي وهو يذرهم ويكون مقطوعا عن الأول على الوجهين ولم يكن جوابا ومن جزمه فإنه عطفه على موضع الفاء وما بعده من قوله «فلا هادي له» ومثله في الحمل على الموضع قوله فأصدق وأكن لأنه لو لم يلحق الفاء لقيل لو لا أخرتني أصدق لأن معنى لو لا أخرتني أخرني أصدق ومثله قول الشاعر:
إني سلكت فإنني لك ناصح
وعلى انتقاصك في الحياة وازدد وقول أبي داود:
فأبلوني بليتكم لعلي
أصالحكم وأستدرج نويا