فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 4264

«قال إن الله اصطفاه» أي اختاره «عليكم» عن ابن عباس «وزاده بسطة» أي فضيلة وسعة «في العلم والجسم» وكان أعلم بني إسرائيل في وقته وأجملهم وأتمهم وأعظمهم جسما وأقواهم شجاعة وقيل كان إذا قام الرجل فبسط يده رافعا لها نال رأسه قال وهب كان ذلك فيه قبل الملك وزاده ذلك بعد الملك «والله يؤتي ملكه من يشاء» أي لا تنكروا ملكه وإن لم يكن من أهل بيت الملك فإن الله سبحانه مالك الملك يؤتي الملك من يشاء «والله واسع» قيل في معناه ثلاثة أقوال (أحدها) أنه واسع الفضل فحذف كما يقال فلان كبير أي كبير القدر (والثاني) أن الواسع بمعنى الموسع أي يوسع على من يشاء من نعمه كما جاء أليم بمعنى مؤلم وسميع بمعنى مسمع (والثالث) أن معناه ذو سعة نحو عيشة راضية أي ذات رضا ورجل تأمر أي ذو تمر ولابن أي ذو لبن وقوله «عليم» أي عليم بمن ينبغي أن يؤتيه الفضل والمملكة إما للاستصلاح وإما للامتحان وفي هذه الآية دلالة على أن الملك قد يضاف إليه سبحانه وذلك بأن ينصب الملك للتدبير ويعطيه آلات الملك ويأمر الخلق بالانقياد له فعند ذلك يجوز أن يقال بعثه الله سبحانه ملكا وإن لم يكن في البعثة كالأنبياء ويقال في ملكه أيضا أنه من جهة الله سبحانه لأن تصرفه صادر عن إذنه وفيها دلالة أيضا على أن الملك ليس بواجب أن يكون وراثة وإنما يكون بحسب ما يعلمه الله من المصلحة وفيها دلالة على أن من شرط الإمام أن يكون أعلم من رعيته وأكمل وأفضل في خصال الفضل والشجاعة لأن الله علل تقديم طالوت عليهم بكونه أعلم وأقوى فلو لا أن ذلك شرط لم يكن له معنى .

وَ قَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكهِ أَن يَأْتِيَكمُ التَّابُوت فِيهِ سكينَةٌ مِّن رَّبِّكمْ وَ بَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَك ءَالُ مُوسى وَ ءَالُ هَرُونَ تحْمِلُهُ الْمَلَئكَةُ إِنَّ في ذَلِك لاَيَةً لَّكمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (248)

التابوت بالتاء لغة جمهور العرب والتابوه بالهاء لغة الأنصار والسكينة مصدر وقع موقع الاسم نحو القضية والبقية والعزيمة وأخذ من السكون .

موضع أن يأتيكم رفع المعنى أن آية ملكه إتيان التابوت إياكم «فيه سكينة من ربكم» مبتدأ وخبر في موضع النصب على الحال من التابوت مما ترك الجار والمجرور في موضع الصفة لبقية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت