هؤلاء الكفار الذين بدلوا نعمة الله كفرا لله نظراء وأمثالا في العبادة زيادة على كفرهم وجحدهم «ليضلوا عن سبيله» أي ليكون عاقبة أمرهم إلى الضلال الذي هو الهلاك وليست هذه اللام لام الغرض لأنهم لم يعبدوا الأوثان من دون الله وغرضهم أن يهلكوا ومن قرأ «ليضلوا» بضم الياء فمعناه ليضل الناس عن سبيل الله ثم قال سبحانه لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) «قل» لهؤلاء الكفار الذين وصفناهم «تمتعوا» وانتفعوا بما تهوون من عاجل هذه الدنيا والمراد به التهديد وإن كان بصورة الأمر «فإن مصيركم» أي مرجعكم وم آلكم «إلى النار» والكون فيها وكان قد يكون .
قُل لِّعِبَادِى الَّذِينَ ءَامَنُوا يُقِيمُوا الصلَوةَ وَ يُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتىَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خِلَلٌ (31) اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السمَوَتِ وَ الأَرْض وَ أَنزَلَ مِنَ السمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَ سخَّرَ لَكُمُ الْفُلْك لِتَجْرِى في الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَ سخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَرَ (32) وَ سخَّرَ لَكُمُ الشمْس وَ الْقَمَرَ دَائبَينِ وَ سخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَ النهَارَ (33) وَ ءَاتَاكُم مِّن كلِّ مَا سأَلْتُمُوهُ وَ إِن تَعُدُّوا نِعْمَت اللَّهِ لا تحْصوهَا إِنَّ الانسنَ لَظلُومٌ كفَّارٌ (34)
قرأ زيد عن يعقوب من كل ما سألتموه بالتنوين وهو قراءة ابن عباس والحسن ومحمد بن علي الباقر (عليهماالسلام) وجعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) والضحاك وعمرو بن قائد وقرأ سائر القراء «من كل ما سألتموه» بالإضافة .
أما القراءة بالتنوين فإن المفعول فيها ملفوظ به أي وأتاكم ما سألتموه من كل شيء سألتموه أن يؤتيكم منه وقال الضحاك أن ما للنفي معناه وآتاكم من كل شيء لم تسألوه إياه أما القراءة على الإضافة فالمفعول فيها محذوف أي وآتاكم سؤالكم من كل شيء سألتموه .