فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 4264

نقص الصغار ببلوغ تلك الحال والقرح الجراح لخلوص ألمه إلى النفس والإحسان هو النفع الحسن والإفضال النفع الزائد على أقل المقدار حسبنا الله أي كافينا الله وأصله من الحساب لأن الكفاية بحسب الحاجة وبحساب الحاجة ومنه الحسبان وهو الظن والوكيل الحفيظ وقيل هو الولي وأصله القيام بالتدبير فمعنى الوكيل في صفات الله هو المتولي للقيام بتدبير خلقه لأنه مالكهم الرحيم بهم وهو في صفة غيره وإنما يعتد بالتوكيل .

موضع الذين يحتمل ثلاثة أوجه من الإعراب الجر على أن يكون نعتا للمؤمنين والأحسن والأشبه بالآية أن يكون في موضع الرفع على الابتداء وخبره الجملة التي هي «للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم» ويجوز النصب على المدح وتقديره أعني الذين استجابوا إذا ذكروا وكذلك القول في موضع الذين في الآية الثانية لأنهما نعت لموصوف واحد وقوله «لم يمسسهم سوء» في موضع نصب على الحال وتقديره فانقلبوا بنعمة من الله وفضل سالمين والعامل فيه فانقلبوا .

لما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد فبلغوا الروحاء ندموا على انصرافهم عن المسلمين وتلاوموا فقالوا لا محمدا قتلهم ولا الكواعب أردفتم قتلتموهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد تركتموهم فارجعوا فاستأصلوهم فبلغ ذلك الخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فأراد أن يرهب العدو ويريهم من نفسه وأصحابه قوة فندب أصحابه للخروج في طلب أبي سفيان وقال ألا عصابة تشدد لأمر الله تطلب عدوها فإنها أنكا للعدو وأبعد للسمع فانتدب عصابة منهم مع ما بهم من القراح والجراح الذي أصابهم يوم أحد ونادى منادي رسول الله ألا لا يخرجن أحد إلا من حضر يومنا بالأمس وإنما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليرهب العدو وليبلغهم أنه خرج في طلبهم فيظنوا به قوة وإن الذي أصابهم لم يوهنهم من عدوهم فينصرفوا فخرج في سبعين رجلا حتى بلغ حمراء الأسد وهي من المدينة على ثمانية أميال وذكر علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال هل من رجل يأتينا بخبر القوم فلم يجبه أحد فقال أمير المؤمنين أنا آتيك بخبرهم قال اذهب فإن كانوا ركبوا الخيل وجنبوا الإبل فإنهم يريدون المدينة وإن كانوا ركبوا الإبل وجنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة فمضى أمير المؤمنين (عليه السلام) على ما به من الألم والجراح حتى كان قريبا من القوم فرآهم قد ركبوا الإبل وجنبوا الخيل فرجع وأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بذلك فقال أرادوا مكة فلما دخل رسول الله المدينة نزل جبرائيل فقال يا محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) إن الله عز وجل يأمرك أن تخرج ولا يخرج معك إلا من به جراحة فأقبلوا يكمدون جراحاتهم ويداوونها فأنزل الله تعالى على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) «ولا تهنوا في ابتغاء القوم أن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون» فخرجوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت