من أنتم أفضل منه ثم زاد سبحانه في تهجينهم فقال «قل» يا محمد «ادعوا شركاءكم» أي هذه الأوثان التي تزعمون أنها آلهة وتشركونها في أموالكم وتجعلون لها حظا من المواشي وغيرها وتوجهون عبادتكم إليها إشراكا بالله لها «ثم كيدون» بأجمعكم «فلا تنظرون» أي لا تؤخروني ومعناه أن معبودي ينصرني ويدفع كيد الكائدين عني ومعبودكم لا يقدر على نصركم فإن قدرتم على ضر فاجتمعوا أنتم مع أصنامكم وتظاهروا على كيدي ولا تمهلوني في الكيد والإضرار فإن معبودي يدفع كيدكم عني .
ثم بين سبحانه بعد أن ناصر نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) وحافظه فأمره أن يقول للمشركين «إن وليي» أي ناصري وحافظي ودافع شركم عني «الله الذي نزل الكتاب» أي القرآن يؤيدني بنصره كما أنزله علي «وهو يتولى الصالحين» أي ينصر المطيعين له المجتنبين معاصيه تارة بالدفع عنهم وأخرى بالحجة «والذين تدعون من دونه» آلهة «لا يستطيعون نصركم» أي لا يقدرون على أن ينصروكم ولا أن يدفعوا عنكم «ولا أنفسهم ينصرون» كرر هذا لأن ما تقدم فإنه على وجه التقريع والتوبيخ وما ذكره هنا فإنه على وجه الفرق بين صفة من يجوز له العبادة وصفة من لا يجوز له العبادة فكأنه قال أن من أعبده ينصرني ومن تعبدونه لا يقدر على نصركم ولا على نصر نفسه «وإن تدعوهم» يعني إن دعوتم هؤلاء الذين تعبدونهم من الأصنام «إلى الهدى» أي إلى الرشد والمنافع عن الجبائي والفراء وقيل معناه وإن دعوتم المشركين إلى الدين عن الحسن «لا يسمعوا» أي لا يسمعوا دعاءكم «وتراهم» فاتحة أعينهم نحوكم على ما صورتموهم عليه من الصور