قال له النابغة لقد قللت جفانك وسيوفك وهذا خبر مجهول لا أصل له لأن الله تعالى يقول وهم في الغرفات آمنون ولا يجوز أن يكون الغرف التي في الجنة من الثلاث إلى العشرة .
يقال رجل قيم وقيام وقوام وهذا البناء للمبالغة والتكثير وأصل القنوت دوام الطاعة ومنه القنوت في الوتر لطول القيام فيه وأصل النشوز الترفع على الزوج بخلافه مأخوذ من قولهم فلان على نشز من الأرض أي ارتفاع يقال نشزت المرأة تنشز وتنشز والهجر الترك عن قلى يقال هجرت الرجل إذا تركت كلامه عن قلى والهاجرة نصف النهار لأنه وقت يهجر فيه العمل وهجر الرجل البعير إذا ربطه بالهجار وأصل الضجوع الاستلقاء يقال ضجع ضجوعا واضطجع اضطجاعا إذا استلقى للنوم وأضجعته أنا ، وكل شيء أملته فقد أضجعته والبغية الطلب يقال بغيت الضالة إذا طلبتها وقال الشاعر يصف الموت:
بغاك وما تبغيه حتى وجدته
كأنك قد واعدته أمس موعدا .
الباء في قوله «بما فضل الله» «وبما أنفقوا» يتعلق بقوله «قوامون» وما في الموضعين مصدرية لا تحتاج إلى عائد إليها من صلتها لأنها حرف وقوله «بما حفظ الله» أيضا يكون ما فيه مصدرية فيكون تقديره بأن يحفظهن الله ومن قرأ «بما حفظ الله» نصبا يكون ما اسما موصولا فيكون التقدير بالشيء الذي يحفظ الله أي يحفظ أمر الله .
قال مقاتل نزلت الآية في سعد بن الربيع بن عمرو وكان من النقباء وفي امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير وهما من الأنصار وذلك أنها نشزت عليه فلطمها فانطلق أبوها معها إلى النبي فقال أفرشته كريمتي فلطمها فقال النبي لتقتص من زوجها فانصرفت مع أبيها لتقتص منه فقال النبي ارجعوا فهذا جبرائيل أتاني وأنزل الله هذه الآية فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) (أردنا أمرا وأراد الله أمرا) والذي أراد الله خير ورفع القصاص وقال الكلبي نزلت في سعد بن الربيع وامرأته خولة بنت محمد بن مسلمة وذكر القصة نحوها وقال أبو روق نزلت في جميلة بنت عبد الله بن أبي وفي زوجها ثابت بن قيس بن شماس وذكر قريبا منه .
لما بين تعالى فضل الرجال على النساء ذكر عقيبه فضلهم في القيام بأمر النساء فقال «الرجال قوامون على النساء» أي قيمون على النساء مسلطون عليهن في التدبير والتأديب والرياضة والتعليم «بما فضل الله بعضهم على بعض» هذا بيان سبب تولية