عليهم بوحي من الله عز اسمه وقيل كان ذلك حدسا بصائب رأيه وصادق ذهنه «فصبر جميل» أي فصبري صبر جميل لا جزع فيه ولا شكوى إلى الناس وقيل فصبر جميل أحسن وأولى من الجزع الذي لا يغني شيئا وقيل إنما يكون الصبر جميلا إذا قصد به وجه الله تعالى وفعل للوجه الذي وجب فلما كان الصبر في هذا الموضع واقعا على الوجه المحمود صح وصفه بذلك ذكره المرتضى قدس الله روحه وقيل إن البلاء نزل بيعقوب على كبره وبيوسف على صغره بلا ذنب كان منهما فأكب يعقوب على حزنه وانطلق يوسف في رقة وكل ذلك بعين الله يرى ويسمع حتى أتي بالمخرج وكل ذلك امتحان «والله المستعان على ما تصفون» أي بالله أستعين على دفع ما تصفون أو به أستعين على تحمل مرارة الصبر عليه ومكث يوسف في الجب ثلاثة أيام .
قرأ أهل الكوفة «يا بشرى» بألف بغير ياء إلا أن حمزة والكسائي وخلف يميلون الراء وعاصم لا يميل والباقون يا بشراي بإثبات الياء وإثبات الألف وفي الشواذ قراءة الجحدري وابن أبي إسحاق والحسن يا بشرى .
قال أبو علي من قرأ يا بشراي فأضاف إلى الياء التي للمتكلم كان للألف التي هي حرف الإعراب عنده موضعان من وجهين (أحدهما) أن الألف في موضع نصب من حيث كان نداء مضافا (والآخر) أن يكون في موضع كسر من حيث كان بمنزلة حرف الإعراب الذي في غلامي والدليل على استحقاقها لهذا الموضع قولهم كسرت في فلو لا أن حرف الإعراب الذي ولي ياء الإضافة في موضع كسر ما كسرت الفاء من في فلما كسرت كما كسرت من قولهم بفيك وكما فتحت من قولهم رأيت فاك لما كانت في موضع الفتحة التي في قولك رأيت غلامك وانضمت في قولك هذا فوك لاتباعه الضمة المقدرة فيها كالتي في قولك هذا غلامك كذلك كسرت في قولهم كسرت في وهذا يدلك على أنه ليس يعرب من مكانين ألا ترى أنها تبعت حركة غير الإعراب في قولك كسرت في يا هذا كما تبعت